نادراً ما يتعثر مشروع تجاري بسبب نقص الفكرة الجيدة. أما رواد الأعمال النازحون في لبنان والأردن وتركيا، وسوريا اليوم، فغالباً ما يتعثر مشروعهم بسبب نقص التمويل. تتردد البنوك أمام غياب السجل الائتماني الموثق، ويطلب أصحاب العقارات والموردون ضمانات لا يملكها المؤسس النازح، وحتى أفضل خطة عمل لا تستطيع وحدها شراء البضائع أو دفع رواتب الموظفين أو استئجار مساحة عمل.
الخبر السار أن منظومة تمويل عالمية مخصصة لرواد الأعمال اللاجئين قد نمت بثبات خلال العقد الماضي، وتشمل القروض الصغيرة القائمة على الثقة الشخصية، والمنح التأسيسية، وبرامج التسريع، وصناديق الاستثمار الأثري. في جسور، نلمس نتائج هذه المنظومة يومياً من خلال برنامج ريادة الأعمال الخاص بنا، الذي درّب أكثر من 2,000 رائد أعمال، وساهم في تعبئة أكثر من 27 مليون دولار من الدعم للمشاريع والشركات الناشئة السورية.
يستعرض هذا الدليل أبرز مصادر التمويل المتاحة اليوم لرواد الأعمال، وكيف يمكن للمؤسسين تهيئة أنفسهم للوصول إليها.
أبرز الأفكار
- لا يحصل سوى 3% من رواد الأعمال اللاجئين والمهاجرين على قروض تجارية رسمية، بحسب مؤسسة التمويل الدولية.
- تسجّل مؤسسات التمويل الأصغر، مثل كيفا (Kiva)، معدلات سداد للاجئين تتجاوز 95%، وهي نسبة مماثلة لغير اللاجئين من المقترضين.
- تبقى المنح والتمويل التأسيسي غير القابل للتخفيف من حصص الملكية، ومنها منحنا التأسيسية البالغة 10,000 دولار، من أكثر الخيارات إتاحةً في المراحل المبكرة.
- يتبنى مستثمرو الأثر بشكل متزايد "منظور اللاجئين" لتحديد المشاريع اللاجئة القابلة للاستثمار حول العالم.
- يُحسّن التدريب المنظم على الجاهزية للاستثمار قدرة المؤسس على جمع التمويل وإدارته بشكل ملموس.
لماذا يبقى الوصول إلى التمويل العائق الأكبر
يتجاوز عدد النازحين قسراً حول العالم 117 مليون شخص، بحسب البنك الدولي، ويعيش معظمهم في دول لم تُصمَّم أنظمتها المالية الرسمية أساساً لتشملهم. وينعكس هذا التفاوت مباشرة في بيانات الإقراض، إذ لا يحصل سوى 3% من رواد الأعمال اللاجئين والمهاجرين على قروض تجارية، وهي فجوة تصفها مؤسسة التمويل الدولية بأنها المؤشر الأوضح على الفجوة التمويلية العالمية لمشاريع اللاجئين.
وقد كشف بحثنا الخاص حول أثر جائحة كوفيد-19 على المشاريع الصغيرة السورية في الأردن عن أنماط مشابهة أقرب إلى واقعنا الميداني. فالمؤسسون الذين لا يملكون سجلاً ائتمانياً محلياً واجهوا صعوبة في فتح حسابات مصرفية، ولم يتمكنوا من تلبية شروط الضمانات، واستُبعدوا في كثير من الأحيان من منتجات القروض المخصصة للمواطنين. ولجأ كثيرون منهم إلى تمويل غير رسمي من العائلة وشبكات المهجر، وهو تمويل حقيقي، لكنه نادراً ما يكفي لتنمية المشروع إلى ما هو أبعد من البقاء.
وهذه بالتحديد هي الفجوة التي بُني برنامج ريادة الأعمال لدينا لسدها، من خلال الجمع بين الوصول إلى التمويل والإرشاد ومعرفة السوق التي يحتاجها المؤسسون لاستثمار هذا التمويل بالشكل الأمثل.
التمويل الأصغر والإقراض القائم على الثقة الشخصية
بالنسبة لكثير من المؤسسين النازحين، يمثّل التمويل الأصغر أول مدخل واقعي إلى التمويل الرسمي. فمنصة كيفا (Kiva)، وهي منصة تمويل جماعي غير ربحية، كانت رائدة في نهج الإقراض القائم على الثقة الشخصية الذي يقيّم خطة عمل المقترض ومكانته في مجتمعه بدلاً من اشتراط سجل ائتماني أو ضمانات. ومن خلال صندوقها الخاص باستثمار اللاجئين، وجّهت كيفا عشرات ملايين الدولارات إلى مقترضين نازحين حول العالم، مع الحفاظ على معدلات سداد تتجاوز 95%، وهي نسبة تضاهي عملاء التمويل الأصغر التقليديين.
وتقدّم مؤسسات التمويل الأصغر الإقليمية في الأردن ولبنان منتجات مماثلة قائمة على الثقة الشخصية للمؤسسين السوريين، وغالباً ما تشكّل جسراً بين الاقتراض غير الرسمي والمنح والاستثمارات الأكبر الموضحة لاحقاً. وبالنسبة لمعظم رواد الأعمال اللاجئين، لا يمثّل التمويل الأصغر الوجهة النهائية، لكنه غالباً ما يكون الخطوة الأولى التي تثبت جدوى المشروع.
المنح والتمويل التأسيسي وبرامج التسريع
تبقى المنح من أهم مصادر التمويل لرواد الأعمال اللاجئين لأنها لا تتطلب سداداً أو حصة من الملكية. ومن خلال برنامج ريادة الأعمال، نجمع بين التدريب والتمويل المباشر عبر عدة مشاريع. فمشروع مسرعة جسور للمشاريع الصغيرة يربط المؤسسين السوريين والأردنيين بالإرشاد والوصول إلى الأسواق ومسارات التمويل. أما مشروع ستارت أب رودشو فيهيئ المؤسسين في مراحلهم الأولى لتقديم عروضهم التنافسية على جوائز نقدية في يوم العرض النهائي، بينما يقدّم مشروع ديسرابتورز جوائز تأسيسية للشركات الناشئة التقنية الواعدة الجاهزة للتوسع.
ويقدّم مشروع تشجيع سيدات الأعمال في القيادة للشركات الناشئة التي تقودها نساء أكثر من 32 ساعة من التدريب القيادي، إلى جانب منح تأسيسية بقيمة 10,000 دولار، بينما يربط مشروع ما بعد التوسع الشركات الناشئة الأردنية الجاهزة للاستثمار برأس مال نمو وشركاء استراتيجيين. كما نقدّم تمويلاً من خلال شراكتنا في برنامج المهارات والتدريب والتعليم مع البنك الإسلامي للتنمية، الذي يدعم التدريب على المهارات وريادة الأعمال للمجتمعات النازحة والمستضعفة.
مستثمرو الأثر ورأس مال المهجر
إلى جانب المنح والقروض، يتبنى عدد متزايد من مستثمري الأثر ما تسميه شبكة الاستثمار في اللاجئين بـ"منظور اللاجئين"، والذي يوجّه رأس المال نحو ست فئات من المشاريع، منها المشاريع المملوكة للاجئين، والمشاريع التي توظّف اللاجئين، والصناديق التي تدعم الفئتين معاً. وقد ساعد هذا النهج بالفعل في ربط شركات ناشئة أردنية بمستثمرين دوليين يسعون إلى عوائد مالية واجتماعية في آن واحد.
ويؤدي رأس مال المهجر دوراً مماثلاً. فقد تأسست جسور نفسها عام 2011 على يد سوريين في المهجر، وهذه الشبكة ذاتها من رواد الأعمال الناجحين والتنفيذيين والمستثمرين ترعى وتموّل اليوم جيلاً جديداً من المؤسسين. وداخل سوريا، توسّع مبادرة جسور إلى سوريا هذا العمل من خلال مشروع "لونش باد"، وهو برنامج إقامة للجاهزية الاستثمارية يهيئ الشركات الناشئة السورية للقاء المستثمرين والمسرّعات في أبرز العواصم الإقليمية، مع إعادة بناء القطاع الخاص في البلاد.
بناء الجاهزية للاستثمار: ماذا يبحث الممولون؟
نادراً ما يتدفق التمويل نحو فكرة جيدة وحدها. يبحث الممولون عن مؤسسين يفهمون أرقامهم، ويستطيعون الدفاع عن خطة نمو واضحة، وقد اختبروا منتجهم بالفعل مع عملاء حقيقيين. والجمع بين التمويل وبناء القدرات يحسّن النتيجتين معاً، إذ يوصي مركز التجارة الدولي بدمج القروض والمنح مع التدريب على الثقافة المالية والتفاوض لتحسين معدلات السداد والنمو على المدى الطويل.
ونقيس هذا الأمر مباشرة من خلال مؤشر الجاهزية للاستثمار الخاص بنا، الذي نتتبعه قبل كل دفعة من المشاركين وبعدها. ففي مشروع تشجيع سيدات الأعمال في القيادة، رفع المؤسسون المشاركون مؤشر جاهزيتهم للاستثمار بنسبة 13.71% في المتوسط، إلى جانب ارتفاع بنسبة 18.52% في عدد أفراد الفريق الذين تستطيع مشاريعهم دعمهم مادياً. وبالنسبة لأي مؤسس يستعد للتوجه إلى جهة إقراض أو مستثمر، فإن هذا الانضباط نفسه، السجلات الواضحة، والمنتج المُختبر، وخطة النمو الواضحة، غالباً ما يكون الفارق بين طلب مرفوض وآخر ممول.
الأسئلة الشائعة
ما هي خيارات التمويل المتاحة لرواد الأعمال اللاجئين؟
يمكن لرواد الأعمال اللاجئين الوصول إلى عدة أنواع من التمويل، منها القروض الصغيرة القائمة على الثقة الشخصية من جهات مثل كيفا، والمنح والتمويل التأسيسي غير القابل للتخفيف من حصص الملكية عبر المنظمات غير الحكومية وبرامج التسريع، إضافة إلى التمويل بالأسهم أو التمويل المختلط من مستثمري الأثر الذين يتبنون منظور اللاجئين. كما تقدّم شبكات المهجر تمويلاً غير رسمي وإرشاداً.
هل يمكن لرواد الأعمال اللاجئين الحصول على قروض تجارية دون ضمانات؟
عادةً ما تشترط البنوك التقليدية ضمانات وسجلاً ائتمانياً موثقاً، وهو ما لا يملكه كثير من المؤسسين النازحين. أما مؤسسات التمويل الأصغر القائمة على الثقة الشخصية، مثل كيفا، فتقيّم بدلاً من ذلك خطة عمل المقترض ومكانته في مجتمعه، وتمنح القروض دون اشتراط ضمانات تقليدية.
ما هو الاستثمار بمنظور اللاجئين؟
الاستثمار بمنظور اللاجئين، الذي أرست أسسه منظمات مثل شبكة الاستثمار في اللاجئين، يوجّه رأس المال الخاص نحو المشاريع المملوكة للاجئين أو التي يقودونها، والمشاريع التي توظّف اللاجئين، والمؤسسات التي تخدم المجتمعات النازحة. ويتبع هذا النهج نموذجاً مشابهاً للاستثمار المراعي للنوع الاجتماعي.
كم يمكن أن يحصل رواد الأعمال السوريون من تمويل عبر برنامج ريادة الأعمال في جسور؟
يختلف التمويل بحسب المشروع والدفعة. فعلى سبيل المثال، يقدّم مشروع تشجيع سيدات الأعمال في القيادة منحاً تأسيسية بقيمة 10,000 دولار، بينما يمنح مشروع ديسرابتورز جوائز تأسيسية لأفضل الشركات الناشئة أداءً في يوم العرض النهائي. وتُتاح برامج ريادة الأعمال لدينا للسوريين والفلسطينيين من سوريا المقيمين في لبنان والأردن وسوريا وعبر بلاد المهجر.
ما هي الجاهزية للاستثمار ولماذا هي مهمة؟
تقيس الجاهزية للاستثمار مدى استعداد المؤسس لتلقي تمويل خارجي، وتشمل الإدارة المالية والعرض التقديمي وتخطيط النمو. وقد رفع المشاركون في مشروع تشجيع سيدات الأعمال في القيادة مؤشر جاهزيتهم للاستثمار بنسبة 13.71% في المتوسط، ما حسّن قدرتهم على تأمين تمويل لاحق.
كيف يمكنني دعم رواد الأعمال اللاجئين عبر جسور؟
يمكنك التبرع لتمويل المنح والإرشاد، أو المشاركة كمرشد أو خبير متطوع، أو التواصل مع برنامج ريادة الأعمال لدينا لاستكشاف فرص الشراكة.
الخاتمة
نادراً ما يكون الوصول إلى التمويل معاملة واحدة. إنه مسار يبدأ عادة بقرض صغير قائم على الثقة الشخصية، وينمو عبر المنح ودعم برامج التسريع، وينتهي بفتح الباب أمام الاستثمار الأثري ورأس مال المهجر. يحمل رواد الأعمال النازحون الموهبة والمرونة ومعرفة السوق التي يتطلبها هذا المسار. وما كان ينقصهم يوماً ليس القدرة، بل فرصة الوصول.
في جسور، نبني هذا الوصول كل يوم من خلال برنامج ريادة الأعمال، والمؤسسون خلف مشاريع مثل ستارت أب رودشو وديسرابتورز وما بعد التوسع هم الدليل على ما يحدث حين يصل التمويل أخيراً إلى الموهبة. وإذا كنت ترغب في مساعدتنا على سد هذه الفجوة، يمكنك التبرع لتمويل الدفعة القادمة من المنح، أو المشاركة كمرشد لمؤسس يبني مشروعه من الصفر. ولمزيد من المعلومات حول ما يتطلبه بناء مشروع وتوسيعه في المنطقة، يمكنك زيارة صفحة برنامج ريادة الأعمال لدينا لمعرفة المزيد.



