No items found.
LIVE UPDATES
Guide
August 25, 2026
by
By
AND

توسيع نطاق الأعمال الصغيرة في بلاد الشام: ما الذي يتطلبه الأمر فعليا

نظرة على العقبات التي يواجهها رواد الأعمال السوريون عند توسيع أعمالهم في لبنان والأردن وسوريا، ومنظومة الدعم التي تساعدهم على النمو.
نظرة على العقبات التي يواجهها رواد الأعمال السوريون عند توسيع أعمالهم في لبنان والأردن وسوريا، ومنظومة الدعم التي تساعدهم على النمو.

تأسيس عمل تجاري صغير أمر صعب في حد ذاته. أما توسيعه عبر الحدود والعملات والأنظمة التنظيمية التي لم تُبنَ أصلا لتراعي واقع رواد الأعمال النازحين، فهو تحدٍّ مختلف تماما. وفي لبنان والأردن وسوريا، تسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بهدوء في خلق فرص العمل وتحقيق التعافي الاقتصادي، إلا أن أصحاب كثير من هذه الشركات، ولا سيما رواد الأعمال السوريين، يواجهون مجموعة واضحة من العقبات عندما يحاولون النمو إلى ما هو أبعد من متجرهم الأول أو ورشتهم أو قاعدة عملائهم الأولى.

نعمل منذ أكثر من عقد إلى جانب هؤلاء الرواد من خلال برنامج ريادة الأعمال، وقد تعلمنا أن توسيع عمل تجاري صغير في بلاد الشام يتطلب أكثر من مجرد منتج جيد. فهو يستلزم الوصول إلى التمويل، والحصول على الإرشاد، وامتلاك الأدوات الرقمية، والانتماء إلى شبكة تفهم واقع ممارسة الأعمال كشخص سوري في لبنان والأردن وداخل سوريا نفسها. يتناول هذا المقال هذا الواقع عن قرب، وكيف يساعد الدعم المخصص، من المنح التأسيسية إلى التدريب على الجاهزية الاستثمارية، رواد الأعمال على الانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة النمو.

أبرز النقاط:

تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي في لبنان والأردن وسوريا، إلا أن الوصول إلى التمويل يبقى أكبر عائق أمام نموها.

يواجه رواد الأعمال السوريون قيودا إضافية، تشمل سقوف الملكية في بعض الدول، وإجراءات تسجيل معقدة، وقيودا على التنقل عبر الحدود.

دربنا منذ عام 2011 أكثر من 2,000 رائد ورائدة أعمال، ودعمنا أكثر من 600 شركة ومشروع ناشئ في أربع قارات.

تجمع مشاريعنا، مسرعة جسور للمشاريع الصغيرة، وستارت اب رودشو، وما بعد التوسع، ومشروع ديسرابتورز، بين المنح التأسيسية والإرشاد الفردي والتدريب على الجاهزية الاستثمارية.

ومنذ عام 2025، وسّعنا هذا الدعم ليصل إلى داخل سوريا، من خلال جسور إلى سوريا.

المشهد العام للأعمال الصغيرة في بلاد الشام

لا تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة قصة هامشية في لبنان والأردن وسوريا، بل هي العمود الفقري لهذه الاقتصادات. فعلى مستوى العالم، تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو تسعة من كل عشرة أعمال تجارية، وتوفر أكثر من نصف فرص العمل عالميا، ولا تشذ منطقة بلاد الشام عن هذه القاعدة. إلا أن رواد الأعمال في هذه المنطقة يعملون في ظل ظروف تجعل استمرار النمو أصعب مما هو عليه في كثير من الأسواق الأخرى.

ففي لبنان، يواجه أصحاب الأعمال عدم استقرار العملة وبيئة اقتصادية يصعب التنبؤ بها. وفي الأردن، يمر مسار تسجيل الشركة وتوسيعها بطبقات من الإجراءات الورقية، وشرط وجود شريك محلي، إضافة إلى سقف ملكية بالنسبة للسوريين لا يواجهه كثير من الجنسيات الأخرى. أما داخل سوريا، فيعمل رواد الأعمال على إعادة بناء القطاع الخاص بعد سنوات من النزاع، في ظل بيئة تنظيمية لا تزال في طور التشكل. وفي هذه السياقات الثلاثة جميعا، يبقى الوصول إلى التمويل، والوصول إلى الأسواق، والوصول إلى بنية تحتية رقمية موثوقة، هي القواسم المشتركة التي تحدد أي الأعمال الصغيرة تنمو، وأيها يبقى صغيرا بحكم الضرورة لا الاختيار.

العقبات التي تبطئ نمو رواد الأعمال السوريين

تشير أبحاثنا وسنوات تنفيذ برامجنا إلى مجموعة ثابتة من العقبات. ويأتي الوصول إلى التمويل في مقدمتها. فغالبا ما تشترط البنوك في المنطقة ضمانات لا يملكها كثير من رواد الأعمال، ولا سيما الشركات التي تقودها نساء أو أشخاص نازحون، فيما تبقى المنتجات الإقراضية المصممة خصيصا للأعمال الصغيرة نادرة.

ويضيف التسجيل والتنظيم طبقة أخرى من الصعوبة. ففي الأردن، على سبيل المثال، لا يمكن لرائد الأعمال السوري أن يمتلك أكثر من 49% من الشركة المسجلة، وتتطلب العملية وجود شريك أردني إلى جانب عدة جولات من الموافقات الأمنية. وتزيد القيود المفروضة على التنقل الأمر تعقيدا، إذ يحد جواز السفر السوري من قدرة رائد الأعمال على السفر لحضور اجتماعات مع الموردين، أو تقديم عروض للمستثمرين، أو المشاركة في المعارض التجارية، ما يضيّق الأسواق التي يمكن للشركة الوصول إليها فعليا.

وأخيرا، يجد كثير من رواد الأعمال أنفسهم مقيدين بفجوات يمكن للتدريب الموجه سدها. فالتحول الرقمي، والثقافة المالية، وإتقان لغة الأعمال الإنجليزية، من الاحتياجات المتكررة التي نسمع عنها من رواد لديهم منتج قوي، لكنهم ما زالوا يديرون حساباتهم وتسويقهم وعملياتهم يدويا.

كيف نساعد الأعمال على الانتقال من الصمود إلى النمو

هنا يأتي دور برنامج ريادة الأعمال لدينا في إحداث فرق حقيقي. فمن خلال مسرعة جسور للمشاريع الصغيرة وستارت اب رودشو، نصل برواد الأعمال في لبنان والأردن والشتات الأوسع بالتمويل التأسيسي، والاستشارات الفردية المتخصصة، وتقييمات الاحتياجات المنظمة التي ترسم مسارا واضحا للنمو، يغطي كل شيء من إدارة التدفق النقدي إلى تموضع العلامة التجارية.

وبالنسبة للمشاريع التي تقودها نساء تحديدا، يقدم مشروع تشجيع سيدات الأعمال في القيادة لرائدات الأعمال أكثر من 32 ساعة من التدريب على القيادة، وحتى 20 جلسة استشارية فردية، ومنحة تأسيسية بقيمة 10,000 دولار. والنتائج تتحدث عن نفسها: فقد ارتفعت درجات الجاهزية الاستثمارية للمشاركات بنسبة 13.71%، فيما زاد عدد أفراد الفريق الذين تمكنت شركاتهن من دعمهم ماليا بنسبة 18.52%.

أما بالنسبة لرواد الأعمال في المجال التقني، فيقدم مشروع ديسرابتورز مسارا مخصصا لرعاية الشركات الناشئة التقنية في مراحلها الأولى، في حين تعمل مبادرة ما بعد التوسع تحديدا مع الشركات الناشئة الأردنية الجاهزة لتجاوز مرحلة النمو الأولى. وفي إطار برنامج ريادة الأعمال، حشدنا أكثر من 27 مليون دولار من الدعم، ودربنا أكثر من 2,000 رائد ورائدة أعمال، وهو ما يثبت أنه بالجمع الصحيح بين التمويل والإرشاد، يمكن للأعمال الصغيرة في بلاد الشام أن تنمو فعلا، وهي تفعل ذلك بالفعل.

بناء جسور النمو نحو سوريا

منذ عام 2025، وسّعنا نطاق عملنا ليصل إلى داخل سوريا، من خلال جسور إلى سوريا. ففي مرحلة ما بعد حكم الأسد، يعمل رواد الأعمال السوريون على إعادة بناء القطاع الخاص في الوقت الفعلي، وحجم المهمة المقبلة كبير. وقد قدّر البنك الدولي أن تكلفة إعادة إعمار سوريا ستبلغ نحو 216 مليار دولار بعد سنوات من النزاع، وهو رقم يعكس حجم التحديات المقبلة وحجم الفرصة المتاحة لرواد الأعمال المحليين المستعدين للمساهمة في إعادة البناء.

ومن خلال برنامج لانش باد (Launchpad)، وهو برنامج الجاهزية الاستثمارية المخصص للشركات الناشئة السورية، نعمل على أن تتاح لرواد الأعمال داخل سوريا فرصة الوصول إلى الإرشاد ذاته، ودعم الجاهزية الاستثمارية ذاته، والشبكات ذاتها التي ساعدت الشركات على النمو في لبنان والأردن. وسد هذه الفجوة، بين الموهبة والفرصة، هو جوهر ما تعنيه فعليا رسالتنا في تعظيم إمكانات الشباب السوري من خلال التعليم عند تطبيقها على ريادة الأعمال.

كيف يبدو النمو المستدام

نادرا ما يكون توسيع عمل تجاري صغير في بلاد الشام مسارا مستقيما. فهو يتطلب من رواد الأعمال أن يكونوا مرنين وواسعي الحيلة، والأهم من ذلك، أن يكونوا جزءا من شبكة تفهم العقبات المحددة التي يواجهونها. ورواد الأعمال السوريون الذين نعمل معهم لا يطلبون حلولا مختصرة، بل يطلبون الوصول ذاته إلى التمويل والإرشاد والأسواق الذي يعتبره رواد الأعمال في أماكن أخرى أمرا بديهيا. وحين تتوفر هذه الفرصة، تكون النتائج ملموسة: شركات تنمو، ووظائف تُستحدث، ومجتمعات تزداد قدرة على الصمود.

الأسئلة الشائعة

ما البرامج التي تقدمها جسور لمساعدة الأعمال الصغيرة على النمو في بلاد الشام؟

ندعم رواد الأعمال من خلال برنامج ريادة الأعمال، الذي يضم مسرعة جسور للمشاريع الصغيرة، وستارت اب رودشو، ومشروع تشجيع سيدات الأعمال في القيادة، ومشروع ديسرابتورز، ومبادرة ما بعد التوسع. ويجمع كل مشروع بين التمويل التأسيسي والإرشاد والتدريب القائم على الاحتياجات، بما يتناسب مع مرحلة نمو كل رائد أعمال.

من يحق له الانضمام إلى برنامج ريادة الأعمال في جسور؟

برامجنا في ريادة الأعمال مفتوحة للسوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا، سواء المقيمين في لبنان أو الأردن أو سوريا أو في مختلف بلدان الشتات. وتختلف معايير الأهلية الدقيقة باختلاف كل مشروع وكل دفعة.

ما نوع التمويل الذي تحصل عليه الشركات المشاركة؟

بحسب المشروع، يمكن للشركات الناشئة المؤهلة الحصول على منح تأسيسية، مثل المنح التأسيسية بقيمة 10,000 دولار المقدمة من خلال مشروع تشجيع سيدات الأعمال في القيادة، إضافة إلى استشارات فردية متخصصة وإمكانية الوصول إلى شبكتنا العالمية من المرشدين.

هل تدعم جسور الشركات العاملة داخل سوريا؟

نعم. فمنذ عام 2025، نعمل داخل سوريا من خلال جسور إلى سوريا، بما في ذلك برنامج لانش باد (Launchpad)، وهو برنامج الجاهزية الاستثمارية المخصص للشركات الناشئة السورية التي تعيد بناء أعمالها وتوسّعها داخل البلاد.

ما أبرز العقبات التي يواجهها رواد الأعمال السوريون عند توسيع أعمالهم في بلاد الشام؟

تتمثل أبرز العقبات في الوصول إلى التمويل، وتعقيد إجراءات التسجيل ومتطلبات الملكية، والقيود المفروضة على التنقل عبر الحدود، والفجوات في الثقافة الرقمية والمالية. وتميل هذه العقبات إلى التراكم مع مرور الوقت، ما يجعل استمرار النمو أصعب من دون دعم مخصص.

كيف يمكنني دعم برنامج ريادة الأعمال في جسور؟

يمكنكم دعم عملنا من خلال زيارة صفحة شارك معنا للتعرف على فرص الشراكة والإرشاد والتمويل، أو من خلال تقديم تبرع مباشر لتمويل المنح التأسيسية والإرشاد للدفعة القادمة من رواد الأعمال.

الخاتمة

توسيع عمل تجاري صغير في بلاد الشام يتطلب أكثر من الطموح. فهو يتطلب الوصول، إلى التمويل، وإلى الإرشاد، وإلى الأسواق، وإلى شبكة تفهم معنى بناء عمل تجاري كرائد أعمال سوري في لبنان والأردن وسوريا. ومن خلال برنامج ريادة الأعمال وجسور إلى سوريا، نعمل على سد هذه الفجوة، رائد أعمال تلو الآخر، ومنحة تأسيسية تلو الأخرى، وشركة نامية تلو الأخرى. وإذا رغبتم في أن تكونوا جزءا من هذا العمل، تفضلوا بزيارة jusoor.ngo لمعرفة كيف يمكنكم شارك معنا أو التبرع اليوم.

شارك هذا المنشور

تريد ان تسمع اخبارنا؟

اشترك في نشرتنا الإخبارية