لطالما امتلك الشباب السوري الموهبة. ما كانوا بحاجة إليه هو الجسور، وهذا بالتحديد ما نبنيه. منذ عام 2011، نعمل على تعظيم إمكانات الشباب السوري من خلال التعليم، وننشط في أربع قارات من خلال أربعة برامج رئيسية، هي برنامج تعليم اللاجئين، وبرنامج المنح، وبرنامج ريادة الأعمال، وبرنامج التطوير الوظيفي. ومنذ عام 2025، توسّع عملنا ليصل إلى داخل سوريا نفسها من خلال مبادرة جسور إلى سوريا، لنقرّب رسالتنا أكثر من أي وقت مضى. هذه البرامج الأربعة ليست جهودا منفصلة، بل تشكّل مسارا متكاملا يلتقي بالشباب السوري حيث هم، ويسير إلى جانبهم من الطفولة المبكرة وحتى مسيرتهم المهنية. يعالج كل برنامج بعدا مختلفا من فجوة الفرص التي يواجهها كثير من الشباب السوري. ومعا، تشكّل هذه البرامج إجابتنا عن سؤال، ما الذي يتطلبه فعليا تعظيم إمكانات شاب أو شابة؟ إن كنتم تتساءلون عمّا نقوم به بالضبط وكيف نقوم به، فهذه المقالة لكم.
أبرز الأفكار
تدير جسور أربعة برامج مترابطة تغطي التعليم والمنح الدراسية وريادة الأعمال والتطوير الوظيفي. يدعم برنامج تعليم اللاجئين الأطفال النازحين من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى نهاية المرحلة الثانوية. يموّل برنامج المنح طلابا سوريين في جامعات ومدارس ثانوية في أوروبا وأمريكا الشمالية وخارجهما. يحتضن برنامج ريادة الأعمال المشاريع والشركات الناشئة التي يقودها سوريون ويدعمها. يزوّد برنامج التطوير الوظيفي الشباب السوري بمهارات القرن الحادي والعشرين ويربطهم بفرص عمل كريمة. منذ عام 2025، تمتد مبادرة جسور إلى سوريا ببرامجنا إلى داخل البلاد مباشرة.
برنامج تعليم اللاجئين: التعلّم لا يجب أن يتوقف بسبب النزوح
بالنسبة لطفل اقتلعه النزاع والنزوح من مكانه، يمكن للدخول إلى صف دراسي آمن أن يُحدث فارقا حقيقيا في حياته. من أجل ذلك وُجد برنامج تعليم اللاجئين. يدعم البرنامج الأطفال والشباب السوريين النازحين من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى المرحلة الثانوية. ندير مراكز تعليمية في لبنان يعمل فيها معلمون ومعلمات ملتزمون، ونصمم مناهج ودعما نفسيا واجتماعيا يستجيب للاحتياجات الحقيقية والمتعددة الأبعاد للأطفال الذين يواجهون النزوح. يمتد عملنا من التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وصولا إلى برنامج البريفيه. نعلم أيضا أن كثيرا من العائلات لا تستطيع اصطحاب أطفالها إلى أحد المراكز يوميا. لهذا أطلقنا عزيمة، وهي مبادرة تعليم عبر الإنترنت تصل إلى الطلاب السوريين النازحين أينما كانوا. يستند برنامج تعليم اللاجئين إلى الأدلة وإلى ما تخبرنا به المجتمعات باحتياجاتها. نهجنا مجتمعي، قائم على الاحتياجات، ويتطور باستمرار. وفقا لليونيسف، هناك أكثر من 2 مليون طفل سوري خارج المدرسة حاليا، وأكثر من 7,000 مدرسة في سوريا تضررت أو دُمّرت. وأمام هذا الواقع، يمثّل كل طفل في صفوفنا دليلا حيا على أن الوصول إلى تعليم جيد ما زال ممكنا.
برنامج المنح: الموهبة تستحق منصة
يحصل الطلاب السوريون بانتظام على مقاعد في بعض أفضل الجامعات في العالم. ونادرا ما تكون العقبة أمامهم هي القدرة، بل التمويل واللوجستيات والصعوبات المتراكمة التي يفرضها النزوح. برنامج المنح هو ردّنا على هذا الظلم. نحن المنظمة الرائدة في دعم وصول السوريين إلى التعليم العالي على مستوى العالم، وقد بنينا محفظة من المنح الدراسية تعكس تنوّع طموحات طلابنا وظروفهم. يسدّ برنامج المنح المفتوحة الفجوة التمويلية أمام الطلاب الذين حصلوا بالفعل على مقعد جامعي أو منحة من جهة أخرى لكنهم غير قادرين على تغطية تكاليف السفر أو التأشيرة أو غيرها من النفقات الأساسية. ومن خلال شراكتنا مع مدارس العالم المتحد، تموّل منح جسور-مدارس العالم المتحد طلابا سوريين متميزين لإكمال برنامج البكالوريا الدولية في مدارس العالم المتحد حول العالم. وتستثمر مبادرة 100 امرأة سورية، 10,000 حياة سورية في النساء السوريات اللواتي يتابعن دراسات عليا، إدراكا منا للأثر المضاعف الذي تتركه المرأة المتعلمة على أسرتها ومجتمعها. ويساعد مشروع منح التعليم الثانوي الطلاب على بلوغ سنواتهم الدراسية الأخيرة وإتمامها. يتابع طلابنا درجات علمية في مجالات تمتد من الهندسة الطبية الحيوية والعمارة إلى الصحة العالمية وعلم الأعصاب. هم طلاب مصممون ومتميزون، يبنون مستقبلا سيسهم يوما ما في تعافي سوريا. كما نقدّم دعم التقديم الجامعي لمساعدة الطلاب الطموحين على اجتياز مسار التقديم للدراسة في الخارج، وهو مسار كثيرا ما يكون معقدا. وللطلاب الراغبين في استكشاف هذا المسار، يربطهم برنامج الإرشاد الأكاديمي بموجهين ذوي خبرة من أبناء الشتات السوري.
برنامج ريادة الأعمال: بناء الاقتصاد، رائد أعمال في كل مرة
لا ينتظر رواد الأعمال السوريون الإذن للبدء بالبناء. ففي لبنان والأردن وأوساط الشتات، تبتكر مشاريع وشركات ناشئة يقودها سوريون في مجالات الصحة والتعليم والزراعة والتكنولوجيا وغيرها. صُمم برنامج ريادة الأعمال ليسرّع هذا الزخم. يجمع البرنامج بين الاحتضان والإرشاد والتمويل عبر المنح ودعم الوصول إلى الأسواق، لمساعدة رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة السوريين على توسيع أثرهم. تُعد مبادرة ستارت اب رودشو مبادرتنا الرائدة التي تمنح رواد الأعمال في المراحل المبكرة منصة لعرض أفكارهم والتواصل مع مستثمرين والانضمام إلى مجتمع من أقرانهم. وتدعم مسرعة جسور للمشاريع الصغيرة المشاريع التي بلغت مرحلة النمو، وتساعد أصحابها على تجاوز التحديات التشغيلية والمالية المرتبطة بالتوسع. ويستثمر مشروع تشجيع سيدات الأعمال في القيادة بشكل خاص في السيدات المؤسِسات، من خلال التدريب وجلسات الخبراء والمنح التأسيسية لتسريع مشاريعهن. نؤمن بالإدماج الاقتصادي وبقدرة سبل العيش على بناء الاعتماد على الذات. فرائد الأعمال السوري الذي يوسّع مشروعه لا يعيل أسرته فحسب، بل يخلق فرص عمل ويبني سلاسل توريد محلية ويثبت ما يمكن للموهبة السورية تحقيقه حين تُمنح الفرصة. ويُعد مشروع ديسرابتورز، الذي يركّز على احتضان الشركات الناشئة التقنية، مثالا إضافيا على كيفية دعمنا للمبتكرين السوريين العاملين في طليعة الممكن.
برنامج التطوير الوظيفي: مهارات تفتح الأبواب
يمثّل التعليم وريادة الأعمال مسارين أساسيين. لكن كثيرا من الشباب السوري مستعد أيضا لدخول سوق العمل الآن، ويستحق مسارات نحو عمل كريم. من أجل ذلك وُجد برنامج التطوير الوظيفي. يركّز البرنامج على مهارات القرن الحادي والعشرين وبناء القدرات والشراكات مع القطاع الخاص، لربط الشباب السوري الموهوب بفرص حقيقية. ومن خلال مبادرة مسارات توظيف عن بعد: جسور إلكم، نلحق المواهب السورية والشامية ثنائية اللغة بوظائف عن بعد لدى شركات ومؤسسات في الأسواق الغربية. وهذا ليس حلا مؤقتا، بل نموذج توظيف مستدام يفيد أصحاب العمل والمهنيين الشباب على حد سواء، وهو يغيّر حياة الناس بالفعل. وكما شاركت ريم البيقاعي، إحدى خريجات جسور إلكم، فإن البرنامج غيّر مسار حياتها المهنية ووسّع شبكة علاقاتها المهنية إلى ما هو أبعد من مجتمعها. تبني مبادرة مهارات المستقبل الكفاءات الأساسية التي يبحث عنها أصحاب العمل في مختلف القطاعات. وداخل سوريا، يتّبع مشروع تمكين الشباب والفئات الضعيفة من الشباب والنساء عبر مسارات المهارات والتوظيف نموذج تدريب وربط وتمكين، إذ يزوّد الشباب في دمشق وحلب وحمص واللاذقية وحماة بمهارات مهنية ورقمية وخضراء، ثم يربطهم بأصحاب العمل وفرص العمل الحر. تسجّل منطقة الشام بعض أعلى معدلات بطالة الشباب في العالم. وبرنامج التطوير الوظيفي هو التزامنا بألا يحدد هذا الرقم مستقبل الشباب السوري.
مهمة واحدة، أربعة مسارات، إمكانات لا حدود لها
صُممت برامجنا الأربعة لتكمّل بعضها بعضا. فالطفل الذي يتعلم القراءة في أحد مراكزنا التعليمية قد يتقدم يوما لإحدى منحنا الدراسية. والخريج الذي يستفيد من برنامج التطوير الوظيفي قد يطلق مشروعا يدعمه برنامج ريادة الأعمال. هذا التكامل مقصود، لأننا نؤمن بالسير إلى جانب الشباب السوري طوال مسيرته التعليمية والمهنية، لا في لحظة واحدة فقط. منذ عام 2025، امتد كل هذا العمل من خلال جسور إلى سوريا إلى داخل البلاد، ليدعم الأطفال والمعلمين ورواد الأعمال في مجتمعات ظلت لسنوات بلا وصول إلى هذا النوع من الدعم. ومن خلال مبادرات مثل مشروع تدريب المعلمين في سوريا ومنح التعليم الثانوي في سوريا، نبني الجسور حيث تشتد الحاجة إليها.
الأسئلة الشائعة
ما هي برامج جسور الأربعة؟
تدير جسور أربعة برامج، هي برنامج تعليم اللاجئين الذي يدعم الأطفال السوريين النازحين من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى نهاية المرحلة الثانوية، وبرنامج المنح الذي يموّل طلابا سوريين في جامعات حول العالم، وبرنامج ريادة الأعمال الذي يحتضن ويدعم المشاريع والشركات الناشئة التي يقودها سوريون، وبرنامج التطوير الوظيفي الذي يزوّد الشباب السوري بالمهارات والعلاقات اللازمة للوصول إلى عمل كريم.
من يمكنه التقدم لمنح جسور؟
منح جسور مفتوحة للسوريين والفلسطينيين من سوريا. تختلف شروط الأهلية الدقيقة باختلاف كل منحة. بعضها مخصص لطلاب المرحلة الجامعية والدراسات العليا، وبعضها الآخر يستهدف فئات محددة، مثل النساء السوريات المتابعات لدراسات عليا. تُحدَّث صفحة المنح على jusoor.ngo بشكل منتظم بكل الفرص المتاحة والمواعيد النهائية وتفاصيل التقديم.
هل تعمل جسور داخل سوريا؟
نعم. منذ عام 2025، تعمل جسور داخل سوريا من خلال مبادرة جسور إلى سوريا. يدعم هذا العمل الأطفال والشباب والمعلمين ورواد الأعمال داخل البلاد، بما في ذلك من خلال برامج تدريب المعلمين ومنح التعليم الثانوي ومسارات المهارات والتوظيف.
ما الذي يميز جسور عن غيرها من المنظمات الداعمة للشباب السوري؟
تأسست جسور عام 2011 على يد أفراد من الشتات السوري، وجمعت دائما بين الجذور المجتمعية العميقة والتركيز على أثر طويل الأمد وعالي الجودة. نحن المنظمة الرائدة في دعم وصول السوريين إلى التعليم العالي على مستوى العالم، ونتبنى نهجا شاملا يغطي التعليم والمنح الدراسية وريادة الأعمال والتطوير الوظيفي، بدلا من التركيز على نقطة تدخل واحدة.
كيف يمكنني دعم برامج جسور؟
يمكنكم التبرع عبر jusoor.ngo/ar/donate، أو المشاركة من خلال برامج التطوع والإرشاد لدينا عبر jusoor.ngo/ar/get-involved، أو التواصل مع فريق جمع التبرعات لدينا عبر fundraising@jusoor.ngo لاستكشاف فرص الشراكة.
هل يمكن لأصحاب العمل التوظيف من خلال برنامج التطوير الوظيفي في جسور؟
نعم. من خلال مسارات توظيف عن بعد: جسور إلكم، يمكن لأصحاب العمل الوصول إلى مجموعة من المواهب السورية والشامية الماهرة وثنائية اللغة لشغل وظائف عن بعد. كما تقدم جسور دعما في التأهيل وضمان الجودة لضمان نجاح الشراكات. ويمكن لأصحاب العمل المهتمين معرفة المزيد عبر الرابط أعلاه.
الخاتمة: كونوا جزءا من الجسر
الشباب السوري ليسوا مشكلة تنتظر حلا. هم مهندسون وطلاب علم ومؤسسو مشاريع وقادة تنتظر إمكاناتهم أن تنطلق. برامجنا الأربعة قائمة لأن الإمكانات بلا فرصة خسارة تخصنا جميعا. سواء كنتم داعمين أو شركاء أو أصحاب عمل، أو ببساطة أشخاصا يؤمنون بالتعليم بوصفه قوة للتغيير، فهناك مكان لكم في هذا العمل. زوروا jusoor.ngo/ar لمعرفة المزيد عن برامجنا، واستكشاف منحنا وفرصنا الحالية، ومعرفة كيف يمكنكم مساعدتنا على مواصلة بناء الجسور.



.webp)