يعاني القطاع التقني العالمي من نقص في الكفاءات، والشباب السوري جاهز لسد هذه الفجوة. فبحلول عام 2030، قد يواجه العالم نقصاً يتجاوز 85 مليون عامل ماهر، وفقاً لـتحليل صادر عن كورن فيري، وهي فجوة تعني فرصاً حقيقية لكل من يملك التدريب والدعم المناسبين. في الوقت نفسه، بلغت نسبة البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 24.4 بالمئة في عام 2023، بحسب منظمة العمل الدولية، أي ما يقارب ضعف المعدل العالمي. أما بالنسبة للشباب السوري الذي يواجه واقع النزوح وحواجز اللغة وقيود تصاريح العمل، فإن هذه الفجوة بين الطلب العالمي والفرص المحلية قد تبدو مستحيلة السد. لكننا نرى الأمر بشكل مختلف. فالوظائف في مجالي البرمجة والتكنولوجيا لا تتطلب الانتقال إلى الخارج، ولا تخصصاً جامعياً معيناً، ولا سنوات من الخبرة السابقة، بل تتطلب تدريباً منظماً وإرشاداً وحلقة وصل أولى مع صاحب العمل المناسب، وهو بالضبط ما صُممت برامجنا لتوفيره. تستعرض هذه المدونة كيف نبني مسارات البرمجة والمسار المهني في التكنولوجيا للشباب السوري، بدءاً من المعرفة الرقمية المبكرة وصولاً إلى وظائف دائمة في الهندسة البرمجية.
النقاط الرئيسية:
- يتيح القطاع التقني للشباب السوري تجاوز حواجز مثل تصاريح العمل والنزوح الجغرافي، لأن جزءاً كبيراً من هذا العمل يمكن إنجازه عن بعد
- نُدخل مفاهيم البرمجة والمعرفة الرقمية في وقت مبكر، من خلال برامج مثل مهارات المستقبل، ليبني الشباب ثقتهم بالتكنولوجيا قبل دخولهم سوق العمل
- تربط مبادرة جسور إلكم الشباب المدرَّب مباشرة بأصحاب عمل يبحثون عن مواهب للعمل عن بعد، دون الحاجة إلى مغادرة مجتمعاتهم
- يكتمل المسار بالإرشاد والمجتمع ودعم ريادة الأعمال، من أول سطر برمجي إلى مسيرة مهنية مستدامة
لماذا تشكّل الوظائف التقنية مساراً واعداً للشباب السوري
تحل الوظائف التقنية مشكلة لازمت الشباب السوري منذ أكثر من عقد، وهي أن المواهب والفرص نادراً ما تجتمع في المكان نفسه. فمنذ بداية النزاع في سوريا، نشأ ملايين الشباب السوري في لبنان والأردن وتركيا والعراق، غالباً دون حق قانوني بالعمل محلياً في مجال تخصصهم. وتزيل وظائف التكنولوجيا عن بعد هذا القيد كلياً، إذ يمكن لمطوّر برمجيات في بيروت أو عمّان أن يكتب أكواداً برمجية لشركة في برلين أو دبي دون الحاجة إلى تصريح عمل على الإطلاق. ويدعم الطلب هذا التحول أيضاً، فقد وجدت أبحاث حول الفجوة في المهارات الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن أصحاب العمل في الأسواق ذات الدخل المنخفض، بما فيها لبنان والأردن، يبحثون بنشاط عن مهارات مثل جافا سكريبت وغيت والبرمجة الكائنية، في حين تستمر معدلات التوظيف في قطاع تكنولوجيا المعلومات بالارتفاع في المنطقة. ومن خلال برنامج التطوير الوظيفي، نبني المسارات التي تربط المواهب السورية بهذا الطلب، ونزوّد المتعلمين بالمهارات التقنية والمهنية التي يبحث عنها أصحاب العمل بالفعل.
بناء الأساس: البرمجة والمعرفة الرقمية منذ سن مبكرة
لا تبدأ المسيرة المهنية في التكنولوجيا بأول وظيفة، بل تبدأ بأول لقاء للشاب أو الشابة مع سطر برمجي أو عدة روبوتات. فمن خلال مهارات المستقبل، نُعرّف المراهقين السوريين بالبرمجة والروبوتات باستخدام لغات برمجة قائمة على الكتل البرمجية وأجهزة ميكروبِت، إلى جانب تعليم التفكير النقدي واللغة الإنجليزية. ويشكّل هذا الأساس المبكر أهمية كبيرة لأنه يبني الثقة والفضول اللذين يقودان المتعلمين لاحقاً نحو التدريب التقني المنظم. وبعض هذا الإلهام يعود إلى نقطة البداية نفسها، إذ تأسست روبوتكس، وهي شركة ناشئة متخصصة في تعليم البرمجة والروبوتات للأطفال واليافعين، على يد شابين من رواد الأعمال تخرجا من برنامج ريادة الأعمال لدينا، وتقدّم اليوم أنشطة في البرمجة والذكاء الاصطناعي وتطوير الألعاب ضمن مبادرة مهارات المستقبل. وهي مثال واضح على كيف يمكن لجيل واحد من الشباب الموهوب أن يبني بدوره فرصاً للجيل الذي يليه.
ما وراء البرمجة: العمل عن بعد والإرشاد وريادة الأعمال
لا تكفي المهارة التقنية وحدها لضمان الحصول على وظيفة، فالشباب السوري بحاجة أيضاً إلى تواصل مباشر مع أصحاب العمل، وتوجيه خلال عملية التوظيف، ومجتمع يبقيهم على المسار الصحيح. وتلبي مبادرة جسور إلكم هذه الحاجة الأولى، إذ تربط الشباب السوري والمشرقي المدرَّب، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، بأصحاب عمل يبحثون عن مواهب للعمل عن بعد في مجالات تمتد من التسويق الرقمي إلى تطوير البرمجيات، بينما نرافق أصحاب العمل خلال عمليتي التأهيل والإدارة عن بعد. ويربط برنامج الإرشاد المهني المشاركين بمختصين ذوي خبرة على مدى ثلاثة أشهر لبناء السيرة الذاتية وملف لينكدإن ومحفظة الأعمال ومهارات المقابلات، وهي الأدوات العملية التي تحوّل التدريب التقني إلى عرض عمل فعلي. ثم يحافظ مجتمع المواهب لدينا على هذا الزخم، إذ يربط مطوّري البرمجيات والمصممين وغيرهم من المهنيين الشباب بفرص العمل والدعم من الأقران والفرص المستمرة. أما بالنسبة لمن يملكون روحاً ريادية، فقد دَرّب برنامج ريادة الأعمال لدينا أكثر من 2,400 رائد ورائدة أعمال منذ عام 2014، ودعم مؤسسين يبنون مشاريعهم التقنية الخاصة بدلاً من الانضمام إلى مشروع قائم. وتعني هذه البرامج مجتمعة أن رحلة الشاب أو الشابة في التكنولوجيا معنا لا تنتهي عند شهادة تدريب. وللاطلاع على خطوات عملية للبدء، يستعرض دليلنا حول كيفية إيجاد وظيفة عن بعد من سوريا بالتفصيل ما يبحث عنه أصحاب العمل فعلياً.
الأسئلة الشائعة
ما هي المسارات المهنية في التكنولوجيا التي تقدمها جسور للشباب السوري؟
نقدّم مجموعة كاملة من المسارات، تشمل التعليم المبكر للبرمجة والروبوتات من خلال مهارات المستقبل، والتوظيف عن بعد من خلال جسور إلكم، والإرشاد من خلال برنامج الإرشاد المهني ومجتمع المواهب.
هل يمكن للشباب السوري بناء مسيرة مهنية في التكنولوجيا دون الانتقال إلى الخارج؟
نعم. يقع العمل عن بعد في صميم نهجنا، فمبادرة جسور إلكم تربط الشباب السوري مباشرة بأصحاب عمل دوليين، ما يتيح لهم كسب دخل تنافسي مع البقاء إلى جانب أسرهم ومجتمعاتهم.
هل هذه البرامج التقنية متاحة للشابات؟
نعم. نشجّع بنشاط مشاركة الشابات في جميع برامجنا التقنية.
كيف يمكنني دعم هذه البرامج أو المشاركة فيها؟
يمكنكم دعم هذا العمل من خلال التبرع لجسور، أو الاطلاع على فرص منحنا الدراسية المخصصة للطلاب السوريين الساعين لدراسة علوم الحاسوب والمجالات ذات الصلة، أو من خلال الانضمام إلى مجتمع المواهب إذا كنتم من المهنيين الشباب السوريين الباحثين عن مسارهم الخاص في التكنولوجيا.
الخاتمة
يحتاج القطاع التقني العالمي إلى الكفاءات، ويملك الشباب السوري المهارات والإصرار والقدرة على التكيف اللازمة لتلبية هذه الحاجة، شرط أن تتوفر لهم مسارات حقيقية للوصول إليها. فمن أول درس في البرمجة عبر مهارات المستقبل، إلى وظيفة عن بعد يؤمّنها جسور إلكم، نبني هذا المسار مرحلة تلو الأخرى. وإذا كنتم ترغبون في مساعدتنا على فتح المزيد من الأبواب أمام الشباب السوري في مجال التكنولوجيا، يمكنكم التبرع لجسور أو استكشاف برنامجنا للمنح الدراسية لدعم الجيل القادم من المهندسين والمطورين والمبتكرين السوريين.



