كل عام، ينال شباب سوري موهوب قبولاً في جامعات في بلاد الشام وأوروبا وأمريكا الشمالية، غير أن كثيرين منهم يعجزون عن استثمار هذه الفرصة. فتكاليف الدراسة، أو تأشيرة السفر، أو ثمن تذكرة الطائرة، أو إيجار فصل دراسي واحد، قد تُغلق باباً فتحه سنوات من العمل الدؤوب. وبالنسبة للطلاب النازحين، يصبح الفارق بين قبول الجامعة والتسجيل الفعلي فيها هو الفارق بين الشهادة والحلم المؤجل.
تأسسنا عام 2011 لنردم هذه الهوة تحديداً. وتحتل المنح الجامعية مكانة محورية في رسالتنا الرامية إلى تعظيم إمكانات الشباب السوري عبر التعليم. فعلى المستوى العالمي، لا يلتحق بالتعليم العالي سوى 9% من اللاجئين، وهو معدل أدنى بكثير مما هو عليه لدى أقرانهم. وخلف هذا الرقم أطباء وطواقم هندسية ومعلمون مستقبليون لا يحتاجون إلا إلى جسر يوصلهم إلى غايتهم. في هذا المقال، نشرح مسارات المنح الجامعية التي نوفرها، وما تشمله كل منها، ومن يحق له التقديم، وكيف تتحول الشهادة إلى أساس لإعادة بناء المجتمعات.
أبرز ما ستجده في هذا المقال:
- نقدم عدة مسارات للمنح الجامعية للشباب السوري النازح، تمتد عبر بلاد الشام وأوروبا وأمريكا الشمالية.
- يتجاوز دعمنا تكاليف الدراسة ليشمل السفر والتأشيرة والمخصصات المعيشية والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي.
- منحة "100 امرأة سورية، 10,000 حياة سورية" تحقق نسبة تخرج 100%، وأكثر من 80% من خريجاتها يعملن حالياً.
- يغطي برنامج المنح المفتوحة فجوة تكاليف السفر والتأشيرة للطلاب المقبولين في جامعات مرموقة.
- منذ عام 2025، نصل أيضاً إلى الطلاب داخل سوريا عبر جسور إلى سوريا.
لماذا لا يزال الوصول إلى التعليم الجامعي بعيد المنال أمام الشباب السوري الموهوب؟
نادراً ما يكون القدرات هي العائق أمام الطلاب السوريين النازحين، إذ إن العقبات تتعلق في جوهرها بالوصول لا بالكفاءة. فقد أحدث الصراع في سوريا شرخاً عميقاً في مسيرة التعلم لجيل بأكمله. وتُفيد اليونيسف بأن أكثر من 7,000 مدرسة تضررت أو دُمرت، وأن نحو مليوني طفل خارج أسوار التعليم، وتمتد تداعيات ذلك لتطال مرحلة الجامعة. فالطالب الذي يفقد سنوات دراسية أو يُغادر وثائقه خلفه حين يضطر إلى النزوح، يجد نفسه أمام تحدٍّ جسيم للعودة إلى مقاعد الدراسة.
حين يقترب الطالب من عتبة التعليم العالي، تبرز عقبات جديدة. ففي لبنان مثلاً، لا يلتحق بالمرحلة الثانوية سوى أقل من 15% من المراهقين السوريين، فيما لا يتجاوز الملتحقون بالتعليم العالي 10%. وتتضافر عوامل متعددة في تعقيد المسألة: عائلات لا تستطيع تحمّل الرسوم، وطلاب يكافحون في وظائف بدوام جزئي لإعالة ذويهم، وغياب الوثائق القانونية، والاشتراطات اللغوية، وتكاليف التأشيرة والسفر الباهظة.
هذه العوائق حقيقية، لكنها ليست قدراً محتوماً. فحين يكون التمويل هو الحاجز لا الموهبة، تُحدث المنحة المُصمَّمة بعناية فارقاً حقيقياً في مسار الطالب بأكمله.
المنح الدراسية للطلاب السوريين النازحين الراغبين في الدراسة خارج البلاد
كثير من طلابنا يحلمون بمواصلة دراستهم في أوروبا أو أمريكا الشمالية، ولذلك أرسينا مسارين يُمكّنانهم من بلوغ هذا الهدف.
منحة "100 امرأة سورية، 10,000 حياة سورية" هي المنحة الرائدة في مسيرتنا، وهي تدعم المرأة السورية في الدراسة على المستويين الجامعي والدراسات العليا في المملكة المتحدة وأوروبا وأمريكا الشمالية. تُشارك جامعاتنا الشريكة في تمويل المنح عبر إعفاءات من الرسوم الدراسية على أساس التميز والحاجة المالية، فيما نتكفل نحن بتكاليف السفر والمعيشة والدعم النفسي والاجتماعي. حتى الآن، دعمنا 43 طالبة في 19 جامعة عبر ثلاث دول، بنسبة تخرج بلغت 100%، وأكثر من 80% منهن يعملن حالياً.
أما الطلاب الذين حصلوا على قبول جامعي لكنهم يواجهون فجوة في التمويل، فيُعالجها مسار آخر. برنامج المنح المفتوحة الذي أطلقناه عام 2022 يعالج تحديداً ما يُغفله كثير من الداعمين، وهو تكاليف السفر والتأشيرة. المنحة مفتوحة للطلاب السوريين، في مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا، المقبولين في جامعات مصنّفة ضمن أفضل 200 جامعة في الولايات المتحدة، أو أفضل 20 في كندا، أو أفضل 50 في المملكة المتحدة، أو أفضل 100 في أوروبا وفق تصنيف Times Higher Education، بشرط حصولهم مسبقاً على منحة تغطّي كامل الرسوم الدراسية أو كامل نفقات المعيشة. وحتى اليوم، تجاوز 19 طالباً هذه العقبة الأخيرة بفضل هذه المنحة. أما من تعرضوا لأزمة طارئة في منتصف مسيرتهم الدراسية، فيجدون في صندوق الطوارئ جسراً مماثلاً يحول دون أن تُنهي أزمة مؤقتة مسيرة تعليمية.
مسارات جامعية أقرب إلى الوطن وداخل سوريا
ليست الدراسة في الخارج الخيار الأنسب لكل طالب، ولا هي الخيار الوحيد الذي ندعمه. ففي إطار شراكتنا مع مؤسسة جونا، نُتيح منحة جسور-مؤسسة جونا للسوريين والفلسطينيين-السوريين النازحين فرصة الحصول على درجة بكالوريوس مدعومة جزئياً، إلى جانب شهادات مهنية وتقنية، في لبنان وسوريا. وتُغطي المنحة التكاليف الجوهرية من رسوم دراسية وتسجيل ومخصصات معيشية وأدوات تعليمية، كما تربط حاملَها بدعم الصحة النفسية والتطوير المهني وشبكة خريجينا. بدأت الدفعة الأولى المؤلفة من ستة طلاب مسيرتها الدراسية في خريف 2025.
نبني كذلك المسار المؤدي إلى الجامعة من الأساس. تُساعد منحة المرحلة الثانوية المراهقين السوريين النازحين في لبنان على إتمام دراستهم الثانوية، فيما يُرشدهم برنامج دعم التقديم الجامعي عبر خطوات كتابة السيرة الذاتية وخطاب التقديم وطلبات المنح حتى يكونوا قادرين على المنافسة. هذه الجسرة من الثانوية إلى التعليم العالي تُشكّل قلب عملنا.
منذ عام 2025، امتد هذا الدعم ليطال الطلاب داخل سوريا من خلال جسور إلى سوريا، الفصل الأحدث في مسيرتنا. ومع عودة الشباب السوري إلى وطنهم، نلتزم بمساعدتهم في إيجاد مسار نحو الشهادة الجامعية أينما اختاروا أن يدرسوا.
أكثر من رسوم دراسية: دعم يُعين الطلاب على التخرج
المنحة التي تسدد الفواتير دون أن تُوفر للطالب مجتمعاً داعماً ليست سوى نصف الحل. وما يُميّز طلابنا هو المنظومة المحيطة بهم. فإلى جانب التمويل، يستفيدون من ورش القيادة والتطوير المهني، وشبكة من المرشدين، والدعم النفسي والاجتماعي، ومجتمع خريجين عالمي يؤمن بثقافة رد الجميل.
والنتائج تتكلم عن نفسها. أليس خليل حصلت على شهادة البكالوريوس في علم الأعصاب بوصفها طالبة برنامج المنح المفتوحة. وانتقلت عنود من نازحة سورية إلى خريجة جامعة ماكجيل، في رحلة وثّقناها بكل تفاصيلها. وحاز إبراهيم القيصر منحة جامعية كاملة في جامعة ريتشموند ليفوز لاحقاً بمنحة رودس في جامعة أكسفورد، وهو المسار ذاته الذي سلكته زميلته الخريجة نوارة العبود. ويمكن التعرف على مزيد من قصص طلابنا في تقرير ثلاثة خريجين في ثلاث جامعات كبرى.
وهؤلاء الخريجون نادراً ما يتوقفون عند إنجازاتهم الشخصية، إذ يعودون كثيراً في أدوار المرشد وجامع التبرعات والقدوة. وكثيراً ما تكون الشهادة الأولى خطوة أولى نحو مسيرة مهنية ذات معنى. ذلك هو مفعول المضاعفة الذي نسعى إليه: منحة واحدة تُغيّر حيوات كثيرة.
الأسئلة الشائعة
ما المنح الجامعية التي تقدمها جسور للشباب السوري النازح؟
نقدم عدة مسارات للمنح الجامعية، أبرزها: منحة "100 امرأة سورية، 10,000 حياة سورية" للدراسة في المملكة المتحدة وأوروبا وأمريكا الشمالية، و برنامج المنح المفتوحة للطلاب المقبولين في جامعات مرموقة خارج البلاد، ومنحة جسور-مؤسسة جونا للحصول على درجة بكالوريوس مدعومة جزئياً في لبنان وسوريا. ونحن من أبرز المنظمات عالمياً في دعم حصول الشباب السوري على التعليم العالي.
من يحق له التقديم على منح جسور الجامعية؟
منحنا مفتوحة للسوريين والفلسطينيين-السوريين. تتباين شروط الأهلية بحسب كل برنامج؛ فمنحة "100 امرأة سورية" خاصة بالنساء السوريات، و برنامج المنح المفتوحة تشترط وجود قبول مسبق ومنحة كاملة للرسوم الدراسية أو المعيشة من جامعة مصنّفة. يُحدَّد الإطار التفصيلي لكل منحة ضمن شروط الإعلان عنها.
هل تتجاوز منح جسور تغطية الرسوم الدراسية فقط؟
نعم. وفقاً لكل برنامج، قد يشمل دعمنا تكاليف السفر وإجراءات التأشيرة والمخصصات المعيشية والأدوات التعليمية وورش القيادة والتطوير المهني والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى الانتساب إلى شبكة خريجينا العالمية. نُصمّم دعمنا بحيث يُزيل العقبات العملية التي تحول دون التحاق الطالب الموهوب بالجامعة أو إتمامه لدراسته.
هل يحق للسوريين الدارسين داخل سوريا التقديم على منحة جامعية؟
نعم. منذ عام 2025، باتت عملياتنا تمتد إلى داخل البلاد من خلال مبادرة جسور إلى سوريا، كما توفر شراكتنا مع مؤسسة جونا مساراً لشهادة البكالوريوس المدعومة جزئياً داخل سوريا. ندعو الطلاب المقيمين في البلاد إلى متابعة صفحة المنح الدراسية للاطلاع على الفرص المتاحة.
هل منح جسور مقتصرة على النازحين واللاجئين فقط؟
لا. يمتد اهتمامنا ليشمل الشتات السوري بأكمله، إضافة إلى الطلاب داخل سوريا. فبينما يولّد النزوح كثيراً من العقبات التي نسعى إلى إزالتها، تدعم برامجنا الشباب السوري الموهوب والفلسطينيين-السوريين بصرف النظر عن مكان إقامتهم.
كيف أتقدم على منحة جامعية من جسور؟
تُنشر إعلانات المنح على صفحة برنامج المنح الدراسية لدينا، وتُحدَّث بصفة منتظمة بالفرص والمواعيد النهائية. نوصي بمراجعة شروط الأهلية الخاصة بكل منحة والتحضير المبكر للتقديم. ويمكنك الاستعانة بدليلنا حول كيفية اجتياز مقابلة المنح الدراسية لتقديم أفضل صورة عن نفسك.
الخاتمة
بالنسبة لطالب سوري نازح، تمثّل الشهادة الجامعية أكثر من مجرد وثيقة. إنها الأساس الذي تُبنى عليه مسيرة مهنية، وإسهام في إعادة بناء المجتمعات، وبرهان على أن الموهبة لا الظروف هي التي تصنع المستقبل. عبر برنامج المنح الدراسية لدينا، نعمل على جعل هذا المستقبل في متناول اليد، بتمويل لا يشمل الرسوم الدراسية وحسب، بل أيضاً السفر والدعم والمجتمع الذي يُعين الطالب على التخرج والانطلاق.
إن كنت تؤمن بأن إمكانات الشباب السوري لا ينبغي أن تتوقف عند تكلفة تذكرة طائرة أو إيجار فصل دراسي، فبمقدورك أن تُحدث فارقاً. تعرف على المنح المتاحة، واطلع على عملنا، أو تبرّع اليوم لتفتح الباب أمام الخطوة التالية على jusoor.ngo.



