LIVE UPDATES
Story
May 14, 2026
by
By
AND

سبع سنوات من التدريس، تدريب واحد غيّر كل شيء: قصة عزيزة

كيف تغير أسلوب عزيزة في التدريس بعد تدريبها مع جسور
كيف تغير أسلوب عزيزة في التدريس بعد تدريبها مع جسور

عاشت مدارس سوريا أكثر من عقد من الاضطراب. تضرّرت المباني أو دُمِّرت، وهُجِّر المعلمون، وضاعت سنوات دراسية كاملة. أما الأطفال الجالسون اليوم في الفصول الدراسية في أرجاء البلاد، فكثير منهم عائدون من سنوات قضوها في الخارج — في لبنان، وتركيا، والأردن — يحملون تعليماً متقطعاً وأسساً متفاوتة، وفي أحيان كثيرة ثقل تجارب لا ينبغي لأي طفل أن يمر بها. أما المعلمون الذين يستقبلونهم، فالتحدي أمامهم جسيم: كيف تتعامل مع فصل مليء بأطفال يبدأ كل واحد منهم من نقطة مختلفة، وكثيرون منهم لم يتعلموا قط كيف يجلسون بهدوء في درس، فيما تفترض الكتب المدرسية أنهم جميعاً انطلقوا من الموضع ذاته؟

عزيزة درويش تعيش مع هذا السؤال منذ سبع سنوات. تُدرّس الصف الثاني في مدرسة بنات حران العوامد، جميع المواد، في بلدة عاشت الحرب عن كثب. بدأت دراسة جامعية في الأدب العربي قبل أن يجعل النزاع الاستمرار في التعلم أمراً بالغ الخطورة. لم تكمله. بقيت، وتكيّفت، واستمرت في التدريس. تقول: "صعبة، بس التدريس شغفي."

في صيف 2025، نفّذت جسور برنامجاً تدريبياً للمعلمين مدته ثلاثة أيام في ثلاث بلدات سورية: زبداني، ومعضمية الشام، وحران العوامد، وصل إلى 90 معلماً في المرحلة الابتدائية. قادت الجلسات سهى تتونجي، رئيسة برنامج تعليم اللاجئين في جسور، إلى جانب أحمد سلامة وجهاد قيسانية، اثنين من أبرز معلمي جسور في مراكزها في لبنان. غطّى التدريب مهارات التدريس في القرن الحادي والعشرين، بما فيها إدارة الفصل الدراسي، والتخطيط السنوي والأسبوعي، والتعلم المتمحور حول الطالب والتفكير النقدي، ورفاه المعلم في سياقات الأزمات.

سبق لعزيزة أن حضرت تدريبات من قِبَل منظمات غير حكومية أخرى، تركّز على الدعم النفسي. تتذكرها بوصفها نظرية أشبه بدورة فلسفية منها بدليل عملي. تقول: "ما كان إلها أي تطبيق عملي، بسبب الصعوبات اللي بيعانيها الأطفال والأهل."

تدريب جسور إلى سوريا كان مختلفاً منذ الجلسة الأولى. تشرح عزيزة: "ما كان محاضرات. استخدموا تجاربنا وشاركوها مع المجموعة.  كنا نبني على المعرفة اللي موجودة بالمجموعة أصلاً، وبعدين المدربين بيجوا يسدّوا الفراغ بس." هذا الأسلوب المنفتح، التشاركي، المتجذّر في واقع الفصول الدراسية السورية، منحها شيئاً لم تشعر به منذ زمن: الثقة بالنفس. تقول: "بيعطيكي قوة. بيعطينا مساحة نطبّق الأفكار على واقعنا."

ثم أعادت هي ذات الأسلوب إلى فصلها الدراسي.

علامة فاطمة الكاملة

سرعان ما وجدت عزيزة نتائج ملموسة حين طبّقت الأدوات التي اكتسبتها من التدريب. فاطمة، فتاة عادت للتو من لبنان، كانت تعاني في القراءة والكتابة العربية. قبل التدريب، تعترف عزيزة، كان الغريزي حين يتأخر طالب أن تضغط أكثر، ترفع صوتها، وتزيد الضغط. تقول: "كنّا عادةً نصرخ أو نعاقب."

هذه المرة، جرّبت شيئاً مختلفاً. عملت مع فاطمة بشكل فردي، وجرّبت استراتيجيات متعددة، وتحلّت بالصبر. تقول: "لازم تتحكمي بإحباطك الخاص. ما تنتقديهم، شجّعيهم وخلّيهم يؤمنوا بحالهم." رأت أثر التغيير في النهج بسرعة مع فاطمة، التي تتحسّن علاماتها شهراً بعد شهر.

المعلمة الصغيرة والملك

ألهم التدريب عزيزة للبحث عن طرق إبداعية في التدريس. تبحث عبر الإنترنت، بقدر ما تسمح به الإمكانيات، عن ألعاب وقصص وأنشطة مسرحية تُحيي الدروس.

لدرس في قواعد اللغة العربية، أسندت لكل طالب شخصية وأنجزت المجموعة مسرحية قصيرة أدّوها معاً. تعلّم الطلاب القواعد، لكنهم تعلّموا أيضاً التعاون ومساعدة بعضهم البعض والعمل بروح الفريق. تقول: "الأسلوب خلّاني أدرّس المنهج بطريقة ممتعة وبنفس الوقت أقدّم قيم إيجابية للطلاب."

ولدرس آخر عن الاحترام والتواصل مع أصحاب السلطة، جعلتهم يؤدّون مسرحية عن ملك وتأملت معهم في كيفية معاملة الناس في المواقع السلطوية.

تقول: "الطالب لازم يحبّ المعلم حتى يحبّ التعلم."

فرق يمكن قياسه

ظهرت النتائج بطرق لم تتوقعها عزيزة تماماً. تحسّنت علامات الأطفال. باتوا أكثر انخراطاً في الدروس، يستوعبون المادة بعمق أكبر، ويؤدّون أداءً أفضل في الامتحانات. لكن التغيير امتدّ أيضاً إلى ما هو أبعد من الفصل الدراسي.

تقول: "كان في كتير خلافات مع الأهل." الآن، مستعينةً بالمبادئ ذاتها من الصبر والتفهّم والتواصل الأفضل التي تطبّقها مع طلابها، تجد تلك المحادثات أيسر. تقول: "لمّا غيّرت أسلوبي مع الأطفال، صاروا أكثر اندماجاً. وشفت فرق بعلاماتهم بعد ما غيّرت طريقتي."

تقارن العام الماضي، قبل التدريب، بهذا العام. تقول: "شايفة فرق كبير كتير بالنتايج مع الأطفال."

تدريب المعلمين الذي تنفّذه جسور إلى سوريا مصمَّم ليس فقط لرفع كفاءة المعلمين بشكل فردي، بل لخلق أثر تضاعفي: معلمون مجهّزون وقادرون على تدريب غيرهم، ينشرون التغيير المستدام في مدارس سوريا. فصل عزيزة الدراسي هو أحد الأماكن التي تجذّر فيها هذا التغيير بالفعل.

شارك هذا المنشور

تريد ان تسمع اخبارنا؟

اشترك في نشرتنا الإخبارية