No items found.
LIVE UPDATES
Community Update
June 16, 2026
by
By
AND

تأملات معلمين سوريين لاجئين حول العودة والاستقرار في سوريا

بمناسبة الأسبوع العالمي للاجئين، تحدثنا مع معلمي مراكز جسور الذين عادوا إلى سوريا، وسألناهم عن أثر تجربتهم في لبنان على مسيرتهم التربوية وكيف ساهمت في تشكيلهم كمعلمين.
Teachers from Jusoor’s refugee education centers who have returned to teach in Syria

في هذا الأسبوع العالمي للاجئين، يحمل الشعار لهذا العام عنوان "الشجاعة". وعندما نفكر في الشجاعة، غالباً ما تتبادر إلى أذهاننا صور اللحظات الاستثنائية؛ عبور الحدود ومواجهة المخاطر والتحديات الكبرى. لكن الشجاعة تسكن أيضاً في أماكن أكثر هدوءاً. ففي أحد الصفوف الدراسية في سهل البقاع، كان هناك معلم نازح يحضر كل صباح ليمنح الأطفال شيئاً ثابتاً يتمسكون به وسط حالة من عدم اليقين. وتجلّت الشجاعة أيضاً في خطة درس أُعدّت في الليلة السابقة داخل خيمة أو منزل متواضع مؤقت، على يد شخص فقد منزله، لكنه لم يفقد إيمانه بقوة التعليم.

كان هؤلاء المعلمون لاجئين في لبنان، وشكّلت مراكز جسور مساحة أتاحت لهم الاستمرار في التعليم ومواصلة تطوير أنفسهم. فقد تعلّموا أساليب تعليمية جديدة، وتولّوا أدواراً قيادية، وأرشدوا زملاءهم، وأسهموا في بناء بيئات تعليمية أصبحت مصدر استقرار ودعم لآلاف الأطفال السوريين اللاجئين.

واليوم، عاد الكثير منهم إلى سوريا، حاملين معهم كل ما اكتسبوه من خبرات ومعارف وتجارب خلال سنواتهم في لبنان.

هذه قصصهم، يروونها بأصواتهم وكلماتهم.

Thumbnail preview for the linked URL.

كانت تجربتي كمعلم نازح ولاجئ في لبنان منذ عام 2015 نقطة تحول مهمة في مسيرتي المهنية. عملت بدايةً مع منظمة "نجدة ناو"، ثم مع جمعية الدعم الاجتماعي للاجئين السوريين، قبل أن أنضم إلى جسور حيث أمضيت أكثر من ثماني سنوات. وقد أسهمت هذه التجربة بشكل كبير في تطوير مهاراتي التعليمية والإدارية من خلال التدريب المستمر، والعمل في بيئات اللجوء والمخيمات، والتعرّف إلى أساليب تعليمية حديثة شملت إدارة الصف واستراتيجيات التعلّم النشط.

وقد انعكست هذه الخبرة بشكل مباشر على عملي الحالي في سوريا، حيث أعمل مشرفاً تربوياً في مدرسة ابن القيم في المعضمية. فقد ساعدتني على تحسين متابعة المعلمين، وتنظيم الأنشطة التعليمية، والإشراف على إعداد الدروس، وتقديم تغذية راجعة فعّالة. كما أتاحت لي تطبيق أساليب تدريسية أكثر تفاعلية وحداثة، مما أسهم في تحسين جودة العملية التعليمية وتعزيز العمل الإداري داخل المدرسة.

Thumbnail preview for the linked URL.

تُعدّ تجربتي مع منظمة الجسور في لبنان من أبرز المحطات الإنسانية والمهنية في حياتي، حيث عملت كمديرة لمدرسة مخصصة للاجئين السوريين، وهو دور جمع بين المسؤولية الإدارية والرسالة الإنسانية. لم تكن هذه التجربة مجرد وظيفة، بل كانت انعكاساً لرحلتي الشخصية كلاجئة عشت في لبنان لأكثر من أربعة عشر عاماً، مما منحني فهماً عميقاً لاحتياجات الطلبة وظروفهم النفسية والاجتماعية. سعيت من خلال عملي إلى توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة، تُعزز من استقرار الأطفال وتمنحهم الأمل بمستقبل أفضل رغم التحديات القاسية التي مروا بها. وخلال هذه السنوات، لم تقتصر رحلتي على العطاء فقط، بل كنت أيضاً في مسار مستمر من التعلم والتطور، حيث حصلت على منحة تعليمية من خلال هذه المنظمة، كما خضعت للعديد من الدورات التدريبية الهامة التي ركزت على مهارات التعليم والإشراف التربوي، وطرق تعليم الأطفال، مما أسهم في رفع رصيدي المعرفي والأكاديمي بشكل ملحوظ.

وعندما عدت إلى سوريا بعد التحرير، كانت مشاعري مزيجاً عميقاً من الانتماء والفخر والقوة؛ شعرت بأنني أعود إلى وطني لا كما غادرته، بل أكثر صلابةً ونضجاً، وغنيةً بالخبرات والمعرفة التي اكتسبتها خلال سنوات اللجوء. لم تكن العودة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت عودة بهوية أكثر ثباتاً وثقة، وإيمان أكبر بقدرتي على الإسهام في إعادة بناء المجتمع من خلال ما تعلمته وما عشته من تجارب إنسانية وتعليمية عميقة.

Thumbnail preview for the linked URL.

عملت مع جسور في لبنان من عام 2017 إلى نهاية العام الدراسي 2025، وعملت كمعلم صف (الصف الثاني) أدرس اللغة العربية والرياضيات والعلوم ومهارات الحياة. من خلال وجودي مع جسور عملت العديد من الدورات التي ساعدتني في صفي مهارياً في الصف من خلال المتابعة الموضوعية ومن هذه الدورات: إدارة الصف الفضلى التي أسست وتنظيم الصف والتعلم المهاري باستخدام التكنولوجيا ودورة في التعلم الاجتماعي العاطفي ودورة في الدعم النفسي الاهتمامي وصعوبات التعلم ودورة في تصميم الطلاب ودورة في التعلم بالمشروعات ودورة في البروتوكولات والتعلم التعاوني والتفكير الإبداعي ودورة في طرائق تعليم المعلمين TLC التي كونت قدرات ومسيرتها والعديد من الدورات في اللغة الإنجليزية.

هذه التجارب والمعرفة التي كنت فيها عندي قبل لجوئي إلى لبنان حيث تم تقييمي مع مدرسة البداية حيث كنت أمثل مرآة عالية مصلت عليها للوجود في جسور/لبنان سواء بالتعامل مع العديد من الطلاب أو المعلمين بتقديم المشورة والدفع لهم ومساعدتهم وتقديم تغذية راجعة وتحديد نقاط القوة والضعف ونتيجة هذه المهارات التربوية والقيادية لم يقتصر دوري على موضوعاته والكتب المدرسية في ما يخص ملف درعا، لذلك أشكر اهتمام جسور بمسيرتنا كمعلمين وطلاب في لبنان الأمر الذي أفضل لكثيرين بعد العودة إلى سوريا للإنخراط  في العمل.

Thumbnail preview for the linked URL.

عملتُ كمعلمة بعد النزوح إلى لبنان عام 2013، حيث التحقت بالعمل مع منظمة جسور في القطاع التعليمي مطلع عام 2014. خلال عملي مع المنظمة، شاركتُ في برامج تدريبية مكثفة ركزت على تطوير الكفاءات التعليمية وفق الأساليب الحديثة. تضمنت التدريبات محاور أساسية منها: استراتيجيات التعلم النشط لتحويل البيئة الصفية إلى بيئة تفاعلية، تصميم أنشطة التعلم القائم على المشاريع لربط الطالب بواقعه، دمج التكنولوجيا في التعليم باستخدام موارد رقمية لتعزيز الفهم، بالإضافة إلى أساليب إدارة الصف الإيجابية وتقنيات الدعم النفسي-الاجتماعي للتعامل مع الطلاب في سياقات متنوعة.

ساهمت هذه البرامج، رغم ما تخللها من تحديات، في إحداث نقلة نوعية في أدائي المهني. انتقلت من الأسلوب التقليدي المعتمد على التلقين إلى أساليب تركز على إشراك الطالب وجعله محور العملية التعليمية، مع اعتماد أدوات تقييم تكويني مستمر. بعد العودة إلى سوريا، قمت بتوظيف وتطبيق هذه المهارات والاستراتيجيات المكتسبة داخل الصف الدراسي. انعكس ذلك إيجاباً على مستوى تفاعل الطلبة ومشاركتهم، وساهم في بناء بيئة تعليمية محفزة. شكّلت فترة العمل مع منظمة جسور محطة مفيدة لصقل خبراتي المهنية وتطوير أدواتي التعليمية، والتي أواصل الاستفادة منها وتطبيقها مع طلابي حالياً

شارك هذا المنشور

تريد ان تسمع اخبارنا؟

اشترك في نشرتنا الإخبارية