No items found.
LIVE UPDATES
Story
June 29, 2026
by
By
AND

أفلام وذكاء اصطناعي وإمكانات لا حدود لها: جنى شرشر ولين عساف

قصص اثنين من الحاصلين على منحة 100 امرأة سورية
جانا شرشر ولين عساف، طالبة سورية

نشأت جنى شرشر في الإمارات العربية المتحدة وكان عليها أن تُقنع من حولها بأن مسيرة مهنية في الفنون تستحق أن تُؤخذ بجدية. ونشأت لين عساف في دمشق وكانت تبني بهدوء حجتها الخاصة لأمر مماثل، لكن في مجال التكنولوجيا. كلتاهما وجدت طريقها إلى منحة جسور "100 امرأة سورية، 10,000 حياة سورية"، وتخرّجت كلتاهما عام 2025 بفهم واضح لوجهتها.

جنى شرشر: وضع القصص العربية على الشاشة

Thumbnail preview for the linked URL.

نشأت جنى في الإمارات، دائمة الميل نحو الفنون. في منطقة لا تُؤخذ فيها المسيرات الإبداعية بجدية في معظم الأحيان، كان هذا الميل يستلزم الدفاع عنه. عائلتها، كما كثير من العائلات، كان لديها تصورات أخرى عمّا يبدو عليه المستقبل المعقول. كان على جنى أن تُثبت مراراً أن شغفها يستحق المتابعة. تقول: "كان عليّ أن أُثبت لكل من حولي أن الفن مهم."

تحمل في ذاكرتها لحظة من حين كانت في السادسة عشرة: أسبوع تطوّع مع جسور في بيروت، تجلس مع الأطفال وترسم معهم. تقول: "هالأطفال كان عندهم شغل. بس تخلّيهم يكونوا أطفال، يلعبوا بس. هاد كسر قلبي. كانت تلك التجربة حوّلت حياتي." لا تزال تحتفظ ببعض الرسومات.

قبل دراستها الجامعية، شاهدت جنى الفيلم اللبناني الحائز على جوائز "كفرناحوم" للمخرجة نادين لبكي. أثّرت فيها التجربة. ليس فقط لأن الفيلم يُظهر الواقع القاتم النادر الظهور للجانب الفقير من لبنان، بل بسبب لبكي نفسها، مخرجة عرضت فيلمها في مهرجان كان وكانت تروي القصص من منظورها الخاص. عرفت جنى أنها تريد أن تحذو حذوها.

تقول: "بالآخر، اللي بدي ياه هو نحكي قصصنا نحنا. نوري للجمهور الغربي إنو إحنا أكتر مما بتفكروا. الأفلام هي أحسن طريقة تعلّم فيها حدا." ما يحرّك جنى هو سؤال تتأمله منذ سنوات: ليش القصص العربية دايماً بتتشوّه قدام بقية العالم، ومين رح يغيّر هاد؟

حين أتيحت لها فرصة دراسة دراسات الفيلم والإعلام في جامعة كاليفورنيا إيرفاين، كانت متحمسة لاتخاذ الخطوة الأولى نحو المشاركة في تغيير هذه الرواية. لكن منحة جسور "100 امرأة سورية، 10,000 حياة سورية" هي من جعلت هذا الحلم حقيقة.

يمتد عملها ليشمل الأفلام الوثائقية التجريبية والسرديات الشخصية والمشاريع التجارية في مجالات السياسة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاستدامة. منذ تخرّجها، تعمل مبرمجة للأفلام القصيرة ومتدربة في مجال البرمجة في معهد الفيلم والإعلام العربي في سان فرانسيسكو، حيث تُقيّم الأعمال المقدَّمة وتُنظّم قوائم الأفلام التي تُمثّل الأصوات العربية في السينما العالمية. كما عملت مع مهرجان نيوبورت بيتش للأفلام، داعمةً البرمجة ومنسّقة تنسيق ضيوف الشرف.

كونها امرأة عربية في صناعة يهيمن عليها الرجال جلب معه تحدياته. جنى واضحة في هذا الشأن. تقول: "الناس رح يقولولك إنك مش بالمستوى. لازم تستخدمي هاد تثبتي لحالك إنك قادرة." وهي مدافعة صريحة عن الشباب الذين يختارون المسارات الإبداعية، لا سيما مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المهارات التي يُقدّرها العالم. تقول: "مهم نضل نحضن الفن بمجتمعنا. ونحارب عشان ناس أكتر يدخلوا مجال الفنون."

تخطط جنى مستقبلاً لمتابعة درجة الماجستير في مجال يتعلق بالأفلام أو الإنتاج، مع الاستمرار في بناء خبرتها. وعلى المدى البعيد، تأمل في تأسيس مؤسسة لدعم صانعي الأفلام والفنانين العرب الشباب، ولا سيما النساء وأولئك من المجتمعات التي لا تملك الإمكانات المادية لمتابعة التعليم الإبداعي.

لين عساف: هندسة المستقبل بالذكاء الاصطناعي

Thumbnail preview for the linked URL.

نشأت لين في دمشق، حيث كانت تدرس الصيدلة قبل أن تقرر تغييراً جذرياً في اتجاهها. كان اهتمامها بالتكنولوجيا يتنامى طوال سنوات دراستها، إلى جانب حاجة ملحّة للمغادرة إلى الخارج بحثاً عن فرص أفضل.

تقدّمت بلا كلل لجامعات في الخارج ومنح دراسية، وفي نهاية المطاف حصلت على منحة "100 امرأة سورية، 10,000 حياة سورية" لدراسة بكالوريوس علوم الحاسوب في جامعة ماكجيل في كندا.

في جامعة ماكجيل تعمّق تركيزها على تعلّم الآلة. كان مساق تعلّم الآلة التطبيقي الأكثر أثراً فيها، بأسلوبه العملي في فهم كيفية عمل هذه الأنظمة فعلياً. بنت نموذج لغوي مصغّر ومصنّف صور من خلال مشاريع المساق. ثم اختارها أستاذها من بين 150 طالباً لتُرشد الطلاب المستقبليين في المساق وتدعمهم، اعترافاً بقدرتها التقنية و استعدادها للاستثمار في الآخرين.

المنحة، تقول لين، غيّرت مجرى حياتها. أتاحت لها الدراسة دون تحمّل ديون ودون الحاجة إلى العمل بالتوازي، مما مكّنها من تكريس كامل انتباهها لدرجتها العلمية. كما تطوّعت مع خدمات الطلاب الدوليين في جامعة ماكجيل وقدّمت ملاحظات الدروس للطلاب ذوي الإعاقات.

بعد تخرّجها، تقدّمت على وظائف كثيرة في سوق تنافسية. في كانون الأول/ديسمبر 2025، بدأت العمل مهندسة منصات وحوسبة سحابية في Intuitive.ai، وهي شركة هندسية تعتمد الذكاء الاصطناعي أولاً، حيث تركّز على أتمتة سير العمل لتعزيز كفاءة العملاء. تقول: "المجال يتطور باستمرار. إنه تحدٍّ لكنه مجزٍ."

نشأت تراقب سوريا تتغيّر من حولها خلال سنوات مراهقتها، وشكّلت تلك التجارب الإلحاحية التي تعاملت بها مع تعليمها ومسيرتها المهنية. تركّز الآن على بناء الاستقرار لنفسها ولعائلتها. وحين تكون في موقع يُمكّنها من ذلك، تريد أن تُعيد لجسور ما قدّمته لها من خلال التطوع والإرشاد للطلاب الجدد، والدعم المالي في نهاية المطاف. تقول: "أريد أن أكون شخصاً يستطيع دعم الشخص التالي بالطريقة التي دُعمت بها أنا."

مساران، التزام واحد

اختارت جنى ولين مجالين مختلفين وتبنيان مسيرتين مختلفتين. ما يجمعهما هو الإيمان بأن تعليمهما يحمل مسؤولية تتجاوز أنفسهما. بالنسبة لجنى، يعني ذلك استخدام الفيلم لتغيير كيفية فهم العالم للروايات العربية. وبالنسبة للين، يعني ذلك بناء الاستقرار والخبرة للعودة في نهاية المطاف لمجتمعها.

هذا بالضبط ما يدور حوله برنامج منحة "100 امرأة سورية، 10,000 حياة سورية". توفير فرص للنساء السوريات المتميزات في مجالات متعددة ليكنّ قيادات ورائدات تغيير في مجالاتهن ومجتمعاتهن.

شارك هذا المنشور

تريد ان تسمع اخبارنا؟

اشترك في نشرتنا الإخبارية