يتخرّج صبحي أبو ردان هذا الربيع من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بشهادة مزدوجة في علوم الحاسوب والهندسة وفي الفيزياء، وبمعدّل تراكمي 4.7 من 5.0، ومن دون مادة واحدة راسبة أو غير مكتملة طوال أربع سنوات. وفي سنته الأخيرة أنجز بحثاً أصيلاً نُشر على منصّة arXiv. كما لعب مع نادي هوكي الجليد في الجامعة، إلى جانب عبء دراسي يحمله معظم الطلاب على تخصص واحد لا تخصصين.
يقضي صيفه الحالي مهندساً لمصفوفات البوابات المنطقية القابلة للبرمجة (FPGA) لدى شركة Optiver، فيبني عتاداً لأنظمة التداول عالي التردد، وهو مجال يُقاس فيه الفارق بين تصميم جيّد وآخر ممتاز بالنانو ثانية. وفي الخريف يعود إلى المعهد ليبدأ ماجستيراً في علوم الحوسبة والمعلومات الكمومية، وهو حقل يقع، كما يقول، عند نقطة التقاء تخصصيه بالضبط.
يصف إيقاع أيامه اليوم بأنه مرهق ومنعش في آن: أيام كاملة في التدريب، وأمسيات في التحضير للانتقال من الدراسة الجامعية إلى البحث في الدراسات العليا.
الطريق إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا
نشأ صبحي في سوريا، ونال مقعداً في منتخبها الوطني لأولمبياد الفيزياء وشارك في منافسات دولية. عاد منها بميداليتين برونزيتين من الأولمبياد الدولي للفيزياء عامَي 2020 و2021، بميداليتين أخريين من الأولمبياد الأوروبي للفيزياء في العامين ذاتهما. وقد عاد لاحقاً إلى البرنامج كمدرّباً، يُعدّ الطلاب الذين سيشغلون تلك المقاعد بعده.
فقد صبحي والده خلال الحرب، ومنذ المرحلة الإعدادية عمل صبحي إلى جانب دراسته لإعالة أسرته. وفي ما تبقّى له من ساعات، كان يتابع محاضرات MIT على الإنترنت. يقول: «أحياناً، وأنا جالس في المحاضرة، أدرك فجأة: يا إلهي، أنا فعلاً في MIT. هذا يُسعدني كثيراً».
قبِله المعهد بمنحة تغطي الرسوم الدراسية. لكن ذلك ترك أمامه تكاليف المعيشة في واحدة من أغلى مدن الولايات المتحدة، ونفقات السفر، والمال الذي تعتمد عليه أسرته. ومن دون تغطية هذه التكاليف، كان خطاب القبول ليتحوّل إلى مشكلة بدل أن يكون حلاً.
هنا جاء دور برنامج المنح المفتوحة من جسور.
ويوضح صبحي: «تدعمني جسور بكل نفقات السفر والنفقات الشخصية، فلا أضطر إلى القلق. الآن أستطيع أن أركّز على أحلامي ودراستي وإعالة أسرتي في الوقت نفسه».
في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حاز على جائزة مختبر جورج سي. نيوتن من قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، والتي مُنحت له في مايو 2024. كما كان له دورٌ فاعلٌ في المجتمع الأكاديمي والبحثي بالمعهد، حيث عمل كمساعد تدريس لطلاب البكالوريوس، وقبل ذلك كمساعد مختبر لطلاب البكالوريوس في مختبر الأنظمة الرقمية في خريف 2025. وقبل ذلك، عمل أيضًا كمساعد باحث في مختبر الاتصالات الفضائية وعلم الفلك والإشعاع التابع للمعهد لأكثر من عام في 2024.
من مختبر الرقائق في آبل إلى قاعة التداول
في الصيف الماضي، من أيار/مايو إلى آب/أغسطس 2025، عمل صبحي في مقر شركة آبل في كوبرتينو متدرّباً في هندسة النماذج الأولية للرقائق الإلكترونية . تركّز عمله على التحقق من صحة العتاد، وهي المرحلة دقيقة والعالية المخاطر التي تُختبر فيها تصاميم الرقائق قبل تصنيع أي شيء.
بنى نظاماً موزّعاً غير تدخّلي لمراقبة إشارات الساعة في تجهيزات FPGA متعددة اللوحات، يتيح للمهندسين قياس ترددات الساعات الخارجية والتحقق منها في الزمن الحقيقي عبر واجهة مرتبطة بالسجلات. وطوّر محرّك تحقّق دقيقاً على مستوى دورة الساعة يعيد تشغيل الأشكال الموجية بلغة نقل السجلات (RTL) لمحاكاة النظام الأوسع، ما أتاح اختبار الأجهزة قيد الفحص بوتيرة عالية. كما صمّم مساراً برمجياً وعتادياً لتحليل البيانات الهندسية الكثيفة وضغطها، وبلغ نسبة ضغط تقارب 220 إلى 1، فاختصر زمن دورة التحقق الكاملة اختصاراً كبيراً.
ويستند تدريبه في Optiver هذا الصيف إلى الخبرة نفسها من زاوية مختلفة. تبني شركات التداول عتاداً مخصصاً لأن المعالجات العامة أبطأ من أن تلاحق القرارات التي تحتاج إلى اتخاذها، ومهندسو FPGA هم من يجعل ذلك ممكناً.
الخطوة التالية
اختيار الماجستير في علوم الحوسبة والمعلومات الكمومية قرار مقصود لا خطوة تالية بديهية. تقع المعلومات الكمومية عند التماس بين الفيزياء وعلوم الحاسوب، وقد أمضى صبحي أربع سنوات يراكم العمق المطلوب في الحقلين معاً. وقليل من الطلاب يصلون إليه حاملين شهادة في كل منهما.
لكن قيمة المعهد بالنسبة إليه لم تكن يوماً في المقررات وحدها.
يقول: «وجودك بين قادة العالم في المستقبل وبين أساتذة لامعين يغيّر طريقة تفكيرك. أنت تنمو لا في المعرفة وحدها، بل كإنسان أيضاً».
برنامج المنح المفتوحة من جسور موجودة لطلاب في وضع صبحي تماماً: قبِلتهم جامعات على أساس الجدارة واعترفت بقدراتهم، ثم وقفت في طريقهم تكاليف لا صلة لها بتلك القدرات. تخرّجه هذا الربيع هو النتيجة التي بُني البرنامج لتحقيقها، وهو في حالته منتصف الحكاية لا نهايتها.

.webp)

