شكّل هذا الربيع محطة فارقة طال انتظارها لسارة الجعفري، الحاصلة على منحة جسور، التي تخرّجت من جامعة ويلفريد لورييه بدرجة البكالوريوس في علوم البيانات، وانتقلت مباشرة إلى مسيرة مهنية بدوام كامل في مجال التحليلات.
امتد طريق سارة إلى هذه اللحظة من سوريا إلى لبنان، وصولًا إلى كندا التي وصلت إليها عبر برنامج منح دراسية بدعم من جسور ومبادرة (ISOW). ويتوّج تخرّجها في ربيع 2026 رحلة أكاديمية صاغها شغف قديم بالتكنولوجيا والأعمال معًا.
شغف بدأ مبكرًا
أُجبرت سارة على الفرار من سوريا إلى لبنان مع عائلتها عندما كانت في الثامنة من عمرها. وخلال السنوات العشر التي قضتها نازحة في لبنان، ركزت عائلتها على تعليمها وتعليم شقيقاتها، بينما واجهت في الوقت نفسه التحديات القانونية التي يواجهها السوريون في لبنان، بما في ذلك القيود المفروضة على العمل وصعوبة التعامل مع الإجراءات البيروقراطية.
يعود اهتمام سارة بمجالها إلى ما قبل سنواتها الجامعية. فقبل أن تطأ قدماها الحرم الجامعي، كانت تعلّم نفسها لغات البرمجة وتقرأ عن عالم الأعمال، وهي اهتمامات قادتها في نهاية المطاف إلى علوم البيانات، التخصص الذي جمع بين ميولها في علوم الحاسوب وتحليل البيانات وريادة الأعمال.
ولم يقتصر هذا الحماس على مقاعد الدراسة. ففي لبنان، تطوّعت سارة على نطاق واسع في مجتمعها: درّست أطفالًا لاجئين، وساندت عائلات متضررة من انفجار مرفأ بيروت، وأسهمت في مبادرات لخدمة العائلات محدودة الدخل. وفي أثناء ذلك، اكتسبت مهارات في الإدارة والمبيعات والتسويق من خلال أدوار عملية في متجر للمنتجات العضوية ومركز للتبرعات، إضافة إلى وظائف في خدمة الزبائن.
من التدريب إلى وظيفة بدوام كامل
أنجزت سارة خلال دراستها تدريبًا لمدة عام في شركة Equinix، عملت فيه على مشاريع تحليلات الموارد البشرية، شملت تطوير لوحات البيانات، وأتمتة إعداد التقارير، واستخلاص رؤى حول القوى العاملة، ومبادرات الاستماع إلى الموظفين، والتنبؤ بمعدلات ترك العمل، إضافة إلى أبحاث حول وكلاء الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتهم في العمليات التجارية.
وكان عملها خير شاهد على كفاءتها. فبعد التخرج، عرضت عليها Equinix وظيفة بدوام كامل مستشارةً لإعداد التقارير والتحليلات، لتكون الفصل الأول من مسيرة مهنية تعتزم البناء عليها. وتأمل سارة مواصلة تعزيز خبرتها المهنية في مجال التحليلات قبل أن تتابع دراساتها العليا لاحقًا.
وتقول سارة:
"كانت الأشهر الأخيرة حافلة ومثيرة عمومًا. وقد أتيحت لي أيضًا فرصة مشاركة قصتي في مقابلتين مع جامعة ويلفريد لورييه وشبكة CBC، تحدثت فيهما عن رحلتي من سوريا إلى لبنان ثم إلى كندا، وعن الدور الذي أداه التعليم والدعم المقدم من جسور وISOW في مساعدتي على الوصول إلى ما أنا عليه اليوم. كانت تجربة مؤثرة حقًّا. وحين أنظر إلى الوراء، يذهلني مدى الشوط الذي قطعته هذه الرحلة. منذ وصولي إلى كندا عبر برنامج المنح الدراسية وحتى تخرّجي وبداية مسيرتي المهنية، أقدّر حقًّا كل الدعم الذي قدّمته لي جسور على طول الطريق. لقد أحدث فرقًا حقيقيًّا في مساعدتي على بلوغ هذه المحطة. شكرًا مرة أخرى على كل ما بذلتموه أنتم والفريق من أجلي على مدار السنوات. لولا دعمكم لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم."
نحو المستقبل
قصة سارة تذكير قوي بما يصبح ممكنًا حين تلتقي الموهبة بالفرصة. فمن مبرمجة علّمت نفسها بنفسها، إلى خريجة في علوم البيانات، إلى محترفة في مجال التحليلات، تعكس رحلتها صلابة الشباب السوري وطموحه، والأثر الباقي لمجتمع آمن بها.



