في 29 تموز/يوليو، التقى المعلمون والباحثون والممارسون في مجال التعليم في إطار الجلسة الثانية من سلسلة ورش عمل بحثية تنظّمها شراكة جديدة تجمع جسور ومركز الدراسات اللبنانية (CLS) ورابطة المعلمين التعاقديين في المدارس الرسمية الابتدائية اللبنانية (CTLP). ركّزت ورشة العمل على أخلاقيات البحث وأسسه، بما يشمل أسئلة البحث والمنهجية، وتصميم البحث.
يرزح قطاع التعليم في لبنان تحت ضغط متواصل منذ أكثر من عقد. فمنذ عام 2011، احتضنت البلاد واحدة من أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، مما ألقى بثقل هائل على قطاع تعليمي كان هشاً أصلاً. وتُظهر أبحاث مركز الدراسات اللبنانية أن كثيراً من الاستجابات الدولية تعتمد على خبرات خارجية من القمة إلى القاعدة تُهمّش الأصوات المحلية وكثيراً ما تُعمّق التفاوتات بدلاً من الحدّ منها. يهدف هذا المشروع إلى كسر هذا النمط من خلال بناء تعاون متكافئ بين CLS وCTLP وجسور.
بتمويل من مؤسسة سبنسر ويمتد من تشرين الأول/أكتوبر 2025 حتى أيلول/سبتمبر 2027، تجمع هذه الشراكة ثلاث منظمات متجذرة في المشهد التعليمي اللبناني. تعمل هذه المنظمات معاً على التصميم المشترك وإجراء أبحاث تعكس واقع المعلمين والطلاب في ظل الأزمات المتواصلة. يركّز العمل على ثلاثة محاور تم تحديدها من خلال مشاورات مجتمعية: التفاوتات التعليمية، والشمول، والصحة النفسية. وتتناول المشاريع البحثية قضايا راهنة وملحّة، منها: التعلم عن بُعد في التعليم الرسمي وغير الرسمي، وانتقال الطلاب العائدين من لبنان إلى سوريا، ومشاركة أولياء الأمور في التعليم، وتقييم الطلاب والتعلم في التعليم الابتدائي.
في إطار هذا التعاون، ينظّم الشركاء سلسلة من ورش العمل البحثية التي تجمع معلمي CTLP وجسور إلى جانب باحثي CLS، بهدف التطوير المشترك لمشاريع بحثية متجذرة في واقعهم المعيشي وتجاربهم التعليمية. استكشفت ورشة العمل الأولى، التي عُقدت في 9 أيار/مايو، الغرض من البحث التربوي والمراحل المختلفة للعملية البحثية. وتناولت الثانية، التي عُقدت في 29 تموز/يوليو، أخلاقيات البحث وأسسه. وخلال الأشهر القادمة، سيواصل المعلمون والباحثون العمل معاً لتطوير هذه المشاريع البحثية وإنتاج معرفة يمكنها إثراء الممارسة والسياسات التعليمية.
سيقود جزءاً كبيراً من جمع البيانات وتحليلها باحثون مجتمعيون مدرَّبون من المعلمين وممثلي المجموعات التعليمية. ويشارك عدد من معلمي جسور في هذه المجموعات البحثية؛ إذ تبحث إحدى المجموعات في أثر التعلم عن بُعد على التعليم في البقاع الغربي وجبل لبنان. وتدرس المجموعة الأخرى تأثير التباينات في مناهج المرحلة الابتدائية على الأداء الأكاديمي للطلاب السوريين العائدين من لبنان، ويقود هذا البحث معلمو مراكزنا في لبنان الذين عادوا إلى سوريا.
من خلال البحث التعاوني والحوار المفتوح والمناصرة القائمة على الأدلة، يسعى المشروع إلى تعزيز المحلية وتضخيم الأصوات المهمّشة ودعم سياسات تعليمية أكثر عدلاً وشمولاً لجميع الأطفال في لبنان. وستتوّج الشراكة بإصدار ونشر مجلة فصلية تُعرف بـ"فضاء التعليم"، تهدف إلى تعزيز نقاش أوسع قائم على البحث حول التعليم في لبنان.



