No items found.
LIVE UPDATES
Guide
August 26, 2026
by
By
AND

تطوير المهارات وإعادة تأهيلها من أجل مستقبل العمل: كيف نُعِدّ الشباب السوري لما هو قادم

نبني المهارات والعلاقات والثقة التي يحتاجها الشباب السوري للنجاح في سوق عمل سريع التغيّر
Upskilling and Reskilling for the Future of Work: How We Are Preparing Syrian Youth for What Comes Next

عالم العمل يتغيّر بوتيرة أسرع مما تستطيع معظم أنظمة التدريب مواكبته. فالأتمتة والذكاء الاصطناعي والتحوّل الأخضر تعيد تشكيل صناعات بأكملها، وأصحاب العمل في كل مكان يطرحون السؤال ذاته: هل تمتلك قوانا العاملة المهارات التي سنحتاجها غدًا؟ بالنسبة إلى الشباب السوري والنازح، يحمل هذا السؤال وزنًا إضافيًا. فسنوات من التعليم المتقطّع ومحدودية الوصول إلى التدريب الرسمي تركت كثيرًا من الشباب الموهوبين من دون مسار واضح نحو المسارات المهنية التي هم قادرون على بنائها. ومع ذلك، فإن القوى ذاتها التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي تفتح أيضًا أبوابًا جديدة، في الخدمات الرقمية والصناعات الخضراء والعمل عن بعد والمهن التقنية، أمام من يمتلكون التأهيل المناسب لولوجها. في جسور، لا ننظر إلى تطوير المهارات وإعادة تأهيلها كتوجّه يجب مجاراته، بل كجسر نبنيه بوعي وقصد، يربط المواهب بالفرص من خلال التدريب والإرشاد والمسارات المباشرة نحو عمل لائق. يستعرض هذا المقال سبب حاجة مستقبل العمل إلى التعلّم المستمر، والعوائق التي يواجهها الشباب السوري، وكيف يحوّل برنامج التطوير الوظيفي لدينا المهارات إلى مسارات مهنية مستدامة.

أبرز النقاط:

يتوقّع أصحاب العمل حول العالم أن تتغيّر نحو 39% من المهارات الأساسية للعاملين بحلول عام 2030، ما يجعل التعلّم المستمر أمرًا أساسيًا.

لا تزال بطالة الشباب في منطقة الدول العربية الأعلى مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم.

تجمع مسارات برنامج التطوير الوظيفي لدينا بين التدريب المهني والرقمي والأخضر ومسارات مباشرة نحو التوظيف.

نعتمد نموذج «تدريب - ربط - تمكين» لنقل المشاركين من التدريب إلى وظائف حقيقية أو العمل الحر أو ريادة الأعمال.

تتطلّب احتياجات إعادة الإعمار في سوريا، المقدّرة بـ216 مليار دولار، قوى عاملة مؤهّلة في قطاعات البناء والخدمات الرقمية والخدمات اللوجستية.

التحوّل العالمي نحو التعلّم مدى الحياة

مستقبل العمل لم يعد فكرة بعيدة، بل هو هنا بالفعل، ويتحرّك بسرعة. ووفقًا لتقرير مستقبل الوظائف لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، سيطال اضطراب سوق العمل 22% من الوظائف بحلول عام 2030، مع استحداث 170 مليون وظيفة جديدة وفقدان 92 مليون وظيفة أخرى حول العالم. ويتوقّع أصحاب العمل أن يتغيّر ما يقارب اثنتين من كل خمس مهارات يعتمد عليها العاملون اليوم خلال خمس سنوات فقط. ومن المشجّع أن 85% من أصحاب العمل يخطّطون الآن لإعطاء الأولوية لتطوير مهارات قواهم العاملة، وأن نصف العاملين حول العالم أتمّوا بالفعل شكلًا من أشكال التدريب، ارتفاعًا من 41% قبل عامين فقط.

يكتسب هذا التحوّل أهميته لأنه يعيد تعريف التطوير المهني بوصفه عملية مستمرة لا شهادة تُنال مرة واحدة. فالمهارات التقنية، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني، هي الأسرع نموًا من حيث الطلب، إلى جانب مهارات إنسانية راسخة مثل المرونة والتفكير الإبداعي. وبالنسبة إلى الشباب الذين يدخلون سوق العمل اليوم، وأولئك الذين يحتاجون إلى تغيير مسارهم المهني، تغدو القدرة على التعلّم ونسيان ما عفا عليه الزمن وإعادة التعلّم من أهمّ المهارات على الإطلاق.

لماذا يزداد تطوير المهارات أهمية بالنسبة إلى الشباب السوري والنازح

تختلف تأثيرات الاتجاهات العالمية باختلاف نقطة انطلاق كل شاب أو شابة. فما زال الشباب السوري والنازح في بلاد الشام يواجهون سوق عمل يتشكّل وفق تعليم متقطّع ومحدودية الوصول إلى تدريب مهني يتماشى مع احتياجات السوق. فقد بلغت نسبة بطالة الشباب في منطقة الدول العربية 28% في عام 2023، وهي الأعلى مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم، فيما تواجه الشابات في المنطقة معدّلات بطالة تبلغ نحو مرة ونصف معدّلات الشباب الذكور. وفي الوقت نفسه، تُظهر قطاعات مثل البناء والطاقة المتجدّدة والخدمات الرقمية والخدمات اللوجستية طلبًا حقيقيًا ومتناميًا، لكنها تفتقر إلى قوى عاملة مؤهّلة لتلبيته.

نسمع هذه الفجوة موصوفة باستمرار من الشباب الذين نعمل معهم: الموهبة والطموح متوفّران بكثرة، لكن المسارات المنظّمة من التدريب إلى التوظيف غير متوفّرة. فكثير من الطامحين إلى أن يكونوا مهندسين ومصمّمين وفنيّين لم تتوفّر لهم ببساطة فرصة الوصول إلى المهارات التي يطلبها السوق أو الإرشاد أو العلاقات مع أصحاب العمل التي تُترجم إمكاناتهم إلى دخل فعلي. إن سدّ هذه الفجوة يدعم استقرار الأسر ومرونة المجتمعات المحلية، وفي حالة سوريا تحديدًا، يدعم بناء قوى عاملة قادرة على تلبية احتياجات إعادة الإعمار المقدّرة بـ216 مليار دولار بعد أكثر من عقد من النزاع.

تدريب هادف: مسارات برنامج التطوير الوظيفي لدينا

صُمّم برنامج التطوير الوظيفي لدينا للإجابة عن هذا التحدّي مباشرة، من خلال الجمع بين تدريب المهارات ونتائج توظيف حقيقية بدلًا من التعامل معهما كهدفين منفصلين. ونعتمد نموذجًا بسيطًا وفعّالًا هو «تدريب - ربط - تمكين»:

تدريب: نزوّد الشباب بمهارات تقنية عبر مسارات مهنية وخضراء ورقمية، إلى جانب المهارات الشخصية واللغة الإنجليزية.

ربط: نربط المشاركين بفرص عمل حقيقية من خلال شراكات مع أصحاب العمل والتدريب العملي ودعم المطابقة الوظيفية.

تمكين: ندعم الشباب في الوصول إلى فرص العمل الحر والعمل الذاتي، بما في ذلك منصّات العمل الرقمي وأساسيات ريادة الأعمال.

يتجسّد هذا النموذج من خلال مسارات مخصّصة ضمن برنامج التطوير الوظيفي لدينا. تبني مبادرة مهارات المستقبل جاهزية الشباب الرقمية استعدادًا لدخول اقتصاد رقمي مترابط. ومن خلال مسارات توظيف عن بعد: جسور إلكم، نربط الشباب السوري والشامي المدرَّب وثنائي اللغة مباشرة بأصحاب عمل في الخارج يبحثون عن مواهب للعمل عن بعد في مجالات الإدارة والبحث والتسويق الرقمي والتصميم الجرافيكي، مع إرشاد أصحاب العمل حول كيفية إدارة الفرق عن بعد بفاعلية. كما نرحّب بالمؤسسات الراغبة في توظيف مواهب من الشباب النازح عبر هذا المسار، وندعو المختصّين والمختصّات إلى تقديم خبراتهم كمدرّبين ومرشدين.

أما بالنسبة إلى الشباب الرياديين، فإن برنامج ريادة الأعمال لدينا يكمّل هذا العمل من خلال مبادرات مثل «ما بعد التوسّع»، التي تربط فرص استثمارية موجّهة نحو تطوير المهارات بشركات ناشئة في الأردن أسّسها شباب سوريون موهوبون.

من المهارات إلى التوظيف: قصص حقيقية للتحوّل

تروي الأرقام جزءًا من القصة، لكن الشباب أنفسهم يروون الباقي. تصف ريم البقاعي، التي انضمت إلى جسور إلكم، مسار التوظيف عن بعد لدينا، ما مثّلته لها هذه التجربة: «زوّدني البرنامج بمهارات عملية وشخصية أطبّقها يوميًا، ووسّع شبكة علاقاتي المهنية، ومنحني المرونة والاستقرار المادي في آنٍ واحد. كما وسّع آفاقي وأعانني على اكتساب رؤى جديدة تتجاوز حدود بيئتي.»

بناء قوى عاملة قادرة على الصمود لما هو قادم

سيستمر مستقبل العمل في التغيّر، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي والتحوّل الأخضر وتوقّعات أصحاب العمل المتطوّرة. وبالنسبة إلى الشباب السوري والنازح، تعتمد القدرة على الصمود في هذا الواقع الجديد على إتاحة الفرص، لا على الطموح وحده. إنها تعتمد على تدريب يرتبط بطلب حقيقي في السوق، وإرشاد يفتح أبوابًا كانت مغلقة، وشراكات مع أصحاب العمل تترجم الإمكانات إلى عمل لائق ومدفوع الأجر. هذا هو النموذج الذي نواصل بناءه وتوسيعه، دفعة تلو دفعة، ووظيفة تلو وظيفة، ومسارًا مهنيًا تلو الآخر.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين تطوير المهارات وإعادة التأهيل المهني؟

تطوير المهارات يعني تعميق المهارات الحالية للتقدّم ضمن الدور الوظيفي الحالي، كأن يتعلّم أخصائي تسويق أدوات تحليل بيانات رقمية متقدّمة. أما إعادة التأهيل المهني فيعني اكتساب مجموعة مهارات جديدة كليًا للانتقال إلى مجال مختلف، كأن يتدرّب عامل في قطاع التجزئة على مهنة في تطوير البرمجيات. وكلا المساريْن أساسي لمستقبل العمل.

لماذا يُعدّ تطوير المهارات مهمًا بشكل خاص للشباب السوري والنازح؟

حدّ النزوح وسنوات التعليم المتقطّع من فرص وصول كثير من الشباب السوري إلى تدريب يتماشى مع احتياجات السوق وإلى شبكات أصحاب العمل، رغم أن موهبتهم وطموحهم لا يزالان قويّيْن. ويسدّ تطوير المهارات الموجَّه هذه الفجوة، بربط الشباب المؤهّلين بقطاعات سريعة النمو مثل الخدمات الرقمية والصناعات الخضراء والمهن التقنية.

ما البرامج التي تقدّمها جسور لتطوير المهارات والتطوير الوظيفي؟

يضم برنامج التطوير الوظيفي لدينا عدّة مسارات، منها: مهارات المستقبل، الذي يبني الكفاءات الرقمية؛ ومسارات توظيف عن بعد: جسور إلكم، الذي يربط المواهب المدرَّبة مباشرة بأصحاب عمل عن بعد.

كيف تربط جسور الشباب المدرَّب بفرص توظيف فعلية؟

نعتمد نموذج «تدريب - ربط - تمكين». فبعد التدريب على المهارات المهنية أو الرقمية أو الخضراء، يُربَط المشاركون بشراكات مع أصحاب العمل والتدريب العملي ودعم المطابقة الوظيفية، ويُمكَّنون من العمل الحر أو العمل الذاتي عندما يكون هذا المسار هو الأنسب لهم.

كيف يمكنني دعم فرص تطوير المهارات للشباب السوري؟

يمكنكم دعم عملنا من خلال التبرّع لتمويل مسارات التدريب والتوظيف، أو التطوّع كمدرّب أو مرشد، أو توظيف مواهب مدرَّبة وماهرة عبر مسار التوظيف عن بعد لدينا. فكل مساهمة تساعد شابًا أو شابة على الانتقال من الإمكانات إلى الدخل الفعلي.

الخاتمة

لم يعد تطوير المهارات وإعادة التأهيل المهني رفاهية إضافية في سوق عمل سريع التغيّر. بل هما أساس أي مسار مهني قادر على الصمود، وبالنسبة إلى الشباب السوري والنازح، قد يشكّلان الفارق بين موهبة تبقى كامنة وموهبة تتحقق بالكامل. من خلال برنامج التطوير الوظيفي، نواصل بناء التدريب والإرشاد وشراكات أصحاب العمل التي تحوّل الطموح إلى عمل لائق وكريم. إن كنتم ترغبون في مساعدتنا على بناء الجسر نحو الفرص للجيل القادم من المواهب السورية، تبرّعوا اليوم أو اطّلعوا على سبل المشاركة عبر jusoor.ngo/ar.

شارك هذا المنشور

تريد ان تسمع اخبارنا؟

اشترك في نشرتنا الإخبارية