في نهاية عام 2025، انعقد "ملتقى جسور العلم" بالتعاون بين جسور والمجلس العلمي السوري، في جامعة إدلب يومي 24 و25 ديسمبر ليجمع أكاديميين وباحثين وعلماء وطلاباً من داخل سوريا وخارجها.
استضافت الجامعة فعاليات الملتقى على مدى يومين، حيث امتلأت قاعات المحاضرات بمائة من الأكاديميين والباحثين والطلاب، في مشهد جسّد لمّ شملٍ طال انتظاره لمجتمع أكاديمي مزّقته سنوات العزلة. ولأول مرة منذ سنوات، وقف أساتذة بقوا في سوريا طوال سنوات النزاع جنباً إلى جنب مع زملائهم الذين بنوا مسيرات مهنية جديدة في أوروبا وخارجها. كانت فرصة فريدة للتبادل وتبلور الأفكار.
حضر الملتقى نائب وزير التعليم العالي، ورئيس جامعة إدلب، والعديد من أعضاء هيئة التدريس من مختلف أقسام الجامعة.

على مدار الفعاليات، شارك الحاضرون في ورش عمل ومحاضرات قدّمها نخبة من تسعة الأكاديميين السوريين من الخارج. لكن التبادل الحقيقي كان خارج القاعات حيث دارت نقاشات عفوية حول تطوير المناهج والبحث العلمي والتحديات الخاصة التي تواجه الجامعات السورية اليوم.

الخروج من العزلة
بالنسبة للأكاديميين داخل سوريا، شكّل العقد الماضي عزلة عميقة. فبسبب انقطاعهم عن المجلات الدولية، وعدم تمكنهم من حضور المؤتمرات العالمية، وصعوبة الوصول إلى مرافق البحث الحديثة، خشي العديد منهم أن يكونوا قد فقدوا كثير بشكل لا يمكن تعويضه. شدد الدكتور سامر كرم، رئيس المجلس العلمي السوري، على أن كسر هذه العزلة كان الدافع الرئيسي للملتقى. الأكاديميون القادمون من الخارج لم يحملوا معهم المعرفة فحسب، بل جلبوا أيضاً موارد—علاقات مع جامعات وإمكانية الوصول إلى قواعد بيانات بحثية و الإلمام بالتقنيات التعليمية المتطورة.
ولكن سرعان ما اكتشف الزوار أن تدفق المعرفة لم يكن باتجاه واحد. إذ امتلك زملائهم داخل سوريا فهماً عميقاً لاحتياجات البلاد الأكثر إلحاحاً، مما وفّر منظوراً فريداً وفتح قنوات لأبحاث تعاونية محتملة بين باحثين من داخل سوريا وخارجها.
العودة إلى الجذور
بالنسبة للأكاديميين السوريين الذين سافروا من جامعات من الخارج للمشاركة، كانت الرحلة شخصية للغاية. غادر العديد منهم سوريا منذ سنوات، وبنوا مسيرات مهنية ناجحة في أوطانهم الجديدة. ومع ذلك، ظل جذورهم يجذبهم بقوة. عبّرت الدكتورة هادية المحلي، أستاذة في جامعة بانغور في ويلز، عن شعور كثيرين حين تحدثت عن الواجب الأخلاقي الذي أعادهم. فبعد أن نهلوا كثيراً من تعليمهم في الخارج، شعروا بمسؤولية عميقة لتقديم يد العون لأولئك الذين تحملوا أعباء النزاع الأقسى.

التطلّع إلى المستقبل
شكّل الملتقى نقطة انطلاق للحوار والشراكات المحتملة للمضي قدماً بمستقبل البلاد الأكاديمي والعلمي والبحثي. إننا نتطلّع لرؤية الخطوات التالية لهذه النقاشات والتعاونات التي بُنيت لسد الفجوة البحثية وصنع مستقبل أكثر إشراقاً للجامعة السورية.

.webp)
.webp)
